وقال ابن تيمية في"المسودة"والقطع بصحة الخبر الذي تلقته الأمة بالقبول، أو عملت بموجبه لأجله قول عامة الفقهاء المالكية -ذكره عبد الوهاب - والحنفية -فيما أظن- والشافعية، والحنبلية [1] . وقال عبد العزيز البخاري من الحنفية: المشهور لما كان من الآحاد في الأصل كان في الاتصال ضرب شبهة صورة، ولما تلقته الأمة بالقبول مع عدالتهم وتصلبهم في دينهم كان بمنزلة المتواتر [2] .
فهذه التصريحات من علماء الأصول تدل على أن ما تمسك به القائلون بإفادة أحاديث الصحيحين القطع من الدلائل في غاية من القوة والاعتبار. .
وأما ما يتعلق بجلالة الشيخين في هذا الشأن فهو أيضا أمر لا نزاع فيه بين المحدثين قديما وحديثا، وتواتر النقل عنهم بتقديمهما على غيرهما من المحدثين.
قال الترمذي: لم أر بالعراق ولا بخراسان في معنى العلل والتاريخ ومعرفة الأسانيد أعلم من محمد بن إسماعيل البخاري [3] .
وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل: سمعت أبي يقول: ما أخرجت خراسان مثل محمد بن إسماعيل البخاري [4] .
وقال ابن خزيمة: ما رأيت تحت أديم السماء أعلم بحديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأحفظ له من محمد بن إسماعيل البخاري [5] . ومثل هذا كثير جدا في البخاري رحمه الله تعالى.
(1) "المسودة في أصول الفقه" (ص: 217) .
(2) "كشف الأسرار" (2/ 368) .
(3) "سير أعلام النبلاء" (12/ 412) .
(4) (سير أعلام النبلاء"(12/ 421) ،"تاريخ بغداد" (2/ 121) ."
(5) "هدي الساري" (ص: 485) ،"سير أعلام النبلاء" (12/ 431) .