وقبل أن نخوض في البحث يجدر بنا أن نعرف الظن واليقين لغة واصطلاحا.
فالظن لغة: يستعمل في معنى الشك: وهو التردد بين النقيضين بلا ترجيح لأحدهما على الآخر عند الشاك [1] .
ويستعمل بمعنى اليقين. قال ابن منظور: الظن شك ويقين، إلا أنه ليس بيقين عيان، إنما هو يقين تدبر [2] .
وقال الزبيدي: الظن هو التردد الراجح بين طرفي الاعتقاد الغير الجازم. ونقل عن المناوي أنه قال: الظن الاعتقاد الراجح مع احتمال النقيض ويستعمل في اليقين والشك [3] .
وهذا المعنى الأخير الذي قاله الزبيدي والمناوي هو لذي استقر عليه اصطلاح الأصوليين.
قال الآمدي: الظن ترجيح أحد الاحتمالين الممكنين على الآخر في النفس من غير قطع [4] .
وقال عبد العزيز البخاري: الظن ما كان جانب الثبوت فيه راجحا، ويسمى غالب الرأي [5] . وقال القرطبي: الظن الشرعي هو تغليب أحد الجانبين، أو هو بمعنى اليقين [6] .
وقال أبو يعلى الفراء: الظن تجويز أمرين أحدهما أقوى من الآخر [7] .
(1) "التعريفات للجرجاني" (ص: 68) .
(2) "لسان العرب" (13/ 272) .
(3) "تاج العروس" (9/ 271) .
(4) "الإحكام للآمدي" (1/ 223) .
(5) "كشف الأسرار" (2/ 389) .
(6) نقد ابن حجر في"فتح الباري" (10/ 481) .
(7) "العدة في أصول الفقه (1/ 83) ."