الذي عليه الفتوى عند أئمة الدعوة لحديث «الجار أحق بشفعة جاره ينتظر بها وإن كان غائبا إذا كان طريقهما واحدا [1] » ولمفهوم حديث « (فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة) [2] » وهو الذي نفتي به. اهـ [3] . .
وقال ابن حزم: والشفعة واجبة وإن كانت الأجزاء مقسومة إذا كان الطريق إليها واحدا متملكا نافذا أو غير نافذ لهم فإن قسم الطريق أو كان نافذا غير متملك لهم فلا شفعة حينئذ، كان ملاصقا أو لم يكن. برهان ذلك قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة [4] » فلم يقطعها عليه السلام إلا باجتماع الأمرين وقوع الحدود وصرف الطرق لا بأحدهما دون الآخر. اهـ [5] . .
وأما الجار غير الشريك فقد ذهب الحنفية إلى القول بحقه في الأخذ بالشفعة على شرط انتفاء من هو أحق منه بها كالخليط في المبيع أو في حقه وذهب إلى القول بذلك ابن شبرمة والثوري وابن أبي ليلى. قال في الهداية: الشفعة واجبة للخليط في نفس المبيع ثم للخليط في حق المبيع كالشرب والطريق ثم للجار. أفاد هذا اللفظ ثبوت حق الشفعة لكل واحد من هؤلاء وأفاد الترتيب. جار الدار أحق بالدار ينتظر له وإن كان غائبا إذا كان طريقهما واحدا. ولقوله عليه الصلاة والسلام: «جار الدار أحق بالدار ينتظر له وإن كان غائبا إذا كان طريقهما واحدا) [6] » . ولقوله عليه الصلاة والسلام: «الجار أحق بسقبه قيل يا رسول ما سقبه قال شفعته [7] » . ويروى: «الجار أحق بشفعته [8] » - إلى أن قال- وأما الترتيب فلقوله عليه الصلاة والسلام: «الشريك أحق من
(1) سنن أبو داود البيوع (3518) .
(2) صحيح البخاري البيوع (2213) ، سنن الترمذي الأحكام (1370) ، سنن أبو داود البيوع (3514) ، سنن ابن ماجه الأحكام (2499) ، مسند أحمد بن حنبل (3/ 296) .
(3) الدرر السنية جـ 5 ص 224 - 225
(4) صحيح البخاري البيوع (2213) ، سنن الترمذي الأحكام (1370) ، سنن أبو داود البيوع (3514) ، سنن ابن ماجه الأحكام (2499) ، مسند أحمد بن حنبل (3/ 296) .
(5) المحلى جـ 9 ص 121
(6) سنن الترمذي الأحكام (1368) ، سنن أبو داود البيوع (3517) ، مسند أحمد بن حنبل (5/ 8) .
(7) صحيح البخاري الشفعة (2258) ، سنن النسائي البيوع (4702) ، سنن أبو داود البيوع (3516) ، سنن ابن ماجه الأحكام (2495) ، مسند أحمد بن حنبل (6/ 10) .
(8) سنن الترمذي الأحكام (1369) .