المنقولين المسموعين المتلوين - شبيهة [1] بدلالة اللفظ الواحد على كلا المعنيين المنقولين المعقولين المفهومين.
فإن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تلقوا عنه ما أمره الله بتبليغه إليهم من القرآن لفظه ومعناه جميعا، كما قال أبو عبد الرحمن السلمي.
-وهو الذي روى عن عثمان رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «خيركم من تعلم القرآن وعلمه [2] » كما رواه البخاري في صحيحه، وكان يقرئ القرآن أربعين سنة، قال: -
"حدثنا الذين كانوا يقرئوننا: عثمان بن عفان وعبد الله بن مسعود وغيرهما، أنهم كانوا إذا تعلموا من النبي صلى الله عليه وسلم عشر آيات لم يجاوزوها حتى يتعلموا ما فيها من العلم والعمل. . قالوا: فتعلمنا القرآن والعلم والعمل جميعا" [3] .
ولهذا دخل في معنى قوله: «خيركم من تعلم القرآن وعلمه [4] » تعليم حروفه ومعانيه جميعا، بل تعليم معانيه هو المقصود الأول بتعليم حروفه، وذلك هو الذي يزيد الإيمان. كما قال جندب بن عبد الله وعبد الله بن عمر (10) وغيرهما:
"تعلمنا الإيمان ثم تعلمنا القرآن فازددنا إيمانا، وإنكم تتعلمون القرآن ثم تتعلمون الإيمان".
(1) في الأصول (شبيها) ، والمراد الدلالة.
(2) صحيح البخاري فضائل القرآن (5027) ، سنن الترمذي فضائل القرآن (2907) ، سنن أبو داود الصلاة (1452) ، سنن ابن ماجه المقدمة (211) ، مسند أحمد بن حنبل (1/ 69) ، سنن الدارمي فضائل القرآن (3338) .
(3) كذا أورد له الجزري في الموضع السابق من غاية النهاية حيث ترجم له، وزاد عليه.
(4) صحيح البخاري فضائل القرآن (5027) ، سنن الترمذي فضائل القرآن (2907) ، سنن أبو داود الصلاة (1452) ، سنن ابن ماجه المقدمة (211) ، مسند أحمد بن حنبل (1/ 69) ، سنن الدارمي فضائل القرآن (3338) .