فقول علي - رضي الله عنه:"ولا علم لي بالقضاء"لم يرد به نفي العلم مطلقا؛ فإنه - رضي الله عنه - كان عالما بأحكام الشرع وقضاياه، وإنما أراد نفي الخبرة والتجربة بسماع المرافعة بين الخصوم وما يلزم لها [1] ، فدل ذلك على مكان الخبرة وأهميتها وشرعيتها [2] .
وقد ساق الإمام البخاري (ت: 256هـ) في صحيحة في باب طرح الإمام المسألة على أصحابه ليختبر ما عندهم من العلم - حديث ابن عمر - رضي الله عنه - في النخلة، وفيه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن من الشجر شجرة لا يسقط ورقها، وإنها مثل المسلم، حدثوني ما هي؟ قال: فوقع الناس في شجر
(1) عون المعبود شرح سنن أبي داود 9/ 499، بلوغ الأماني من أسرار الرباني 15/ 213.
(2) كتابنا:"المحقق الجنائي في الفقه الإسلامي"96.