النووي في شرح مسلم:"وفيه فضيلة مجالسة الصالحين وأهل الخير والمروءة ومكارم الأخلاق والورع والعلم والأدب، والنهي عن مجالسة أهل الشر وأهل البدع، ومن يغتاب الناس، أو يكثر فجوره وبطالته، ونحو ذلك من الأنواع المذمومة" [1] اهـ.
والتمثيل واقعي فالجليس الصالح إما أن يفيدك بفوائد علمية، أو يدلك على خير، وإما أن يحذرك من الشرور، أو على الأقل يكون قدوة حسنة في قوله وفعله. أما الجليس السوء فهو إما أن يغويك ويوقعك في الردى، وإما أن يكسلك عن الطاعات، وإما أن يكون قدوة سيئة في أفعاله وكلماته.
وقد روى أبو سعيد -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «لا تصاحب إلا مؤمنا ولا يأكل طعامك إلا تقي [2] » قال في تحفة الأحوذي:"المراد منه النهي عن مصاحبة الكفار والمنافقين؛ لأن مصاحبتهم مضرة في الدين."ولا يأكل طعامك إلا تقي"أي: متورع يصرف قوة الطعام إلى عبادة الله" [3] اهـ.
وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «المرء على دين خليله، فلينظر أحدكم من يخالل [4] » والخليل هو الصديق المصاحب، يعني أن الغالب على الإنسان الاقتداء بأصدقائه وجلسائه، فهو يقتدي
(1) انظر شرح النووي على مسلم 16/ 178.
(2) رواه أبو داود في الأدب برقم 4832، والترمذي برقم 2397 وإسناده حسن. ورواه أحمد 3/ 38، والحاكم 4/ 128 وصححه ووافقه الذهبي.
(3) انظر تحفة الأحوذي على الترمذي 6/ 76 للمباركفوري.
(4) رواه أبو داود برقم 4833، والترمذي برقم 2379، والحاكم 4/ 171 وإسناده حسن، وصححه الحاكم والذهبي.