حق أخيه بشيء فلا يأخذ منه شيئا، فإنما أقطع له قطعة من نار". فبكى الرجلان، وقال كل واحد منهما: حقي لك، فقال لهما النبي صلى الله عليه وسلم:"أما إذ فعلتما ما فعلتما فاقتسما، وتوخيا الحق، ثم استهما، ثم تحالا [1] ».
2 -حديث «علي بن أبي طالب - رضي الله عنه- حين بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم ليصالح بني جذيمة، فواداهم حتى ميلغة الكلب، وبقي في يديه مال، فقال: هذا لكم ما لا تعلمونه ولا يعلمه رسول الله صلى الله عليه وسلم فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فسر [2] » .
وجه الاستدلال:
أن الحديثين يدلان على أن البراءة من الحقوق المجهولة جائزة، والبراءة من العيب براءة من حق مجهول، فتجوز [3] .
وقال في المبسوط عن حديث علي"فهذا دليل جواز الصلح عن الحقوق المجهولة" [4] .
(1) أخرجه أبو داود في سننه في كتاب الأقضية- باب في قضاء القاضي إذا أخطأ 3/ 301، الحديث رقم 3584، وسكت عنه. والإمام أحمد في مسنده 6/ 325. وأصله في الصحيحين.
(2) ذكر ذلك ابن هشام في سيرته على شكل غزوة طويلة 4/ 70 وأصله بعث النبي صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد إلى بني جذيمة في صحيح البخاري في كتاب المغازي- باب بعث النبي- صلى الله عليه وسلم- خالد بن الوليد إلى بني جذيمة 5/ 107.
(3) ينظر: المغني 6/ 265.
(4) ينظر: المبسوط 13/ 92.