وذلك مثل المنافق الذي يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، فهذا الخبر حق في نفسه، لكنه كاذب في قوله؛ لأنه لا يعتقد ذلك بقلبه.
وتقدم قول الراغب الأصبهاني: (الصدق مطابقة القول الضمير والمخبر عنه معا) .
بل إنه بمقارنة لفظة (صدوق) مع لفظة (ثقة) نجد أن مادة (وثق) لم تأت في القرآن الكريم بمعنى الصدق في القول، أو التثبت في نقل الأخبار.
بل أكثر ورودها بمعنى: العهد.
كما في قوله تعالى: {وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثَاقَهُ الَّذِي وَاثَقَكُمْ بِهِ} [1] ، وقوله تعالى: {حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثِقًا مِنَ اللَّهِ} [2] .
وقوله تعالى: {وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ} [3] .
وورد استعمال (وثق) في بعض المواضع بمعنى ما يوثق به الشيء من حبل ونحوه، كما في قوله تعالى: {فَشُدُّوا الْوَثَاقَ} [4] ، وقوله تعالى: {وَلَا يُوثِقُ وَثَاقَهُ أَحَدٌ} [5] .
(1) سورة المائدة الآية 7
(2) سورة يوسف الآية 66
(3) سورة البقرة الآية 83
(4) سورة محمد الآية 4
(5) سورة الفجر الآية 26