المسانيد عموما، لكي تتضح لنا الصورة.
يقول الحافظ ابن الصلاح:"فهذه عادتهم - أي: أصحاب المسانيد - أن يخرجوا في مسند كل صحابي ما رووه من حديثه، غير متقيدين بأن يكون حديثا محتجا به" [1] .
ويقول النووي:"وأما مسند أحمد بن حنبل، وأبي داود الطيالسي، وغيرهما من المسانيد، فلا تلتحق بالأصول الخمسة، وما أشبهها في الاحتجاج بها، والركون إلى ما فيها" [2] .
ويعلل السيوطي ذلك بقوله:"لأن المصنف على الأبواب إنما يورد أصح ما فيه ليصلح للاحتجاج" [3] .
وقال العراقي في ألفيته:
ودونها في رتبة ما جعلا ... على المسانيد فيدعى الجفلا
كمسند الطيالسي وأحمدا ... وعده الدارمي انتقدا
ويقول السخاوي في شرحه لهذه الأبيات:"ودونها في رتبة، أي: رتبة الاحتجاج الذي هو أصل بقية المبوبين، ما جعلا على المسانيد التي موضوعها جعل حديث كل صحابي على حدة، من غير تقييد بالمحتج به" [5] .
والخلاصة في ذلك: أن أهل المسانيد عموما لا يشترطون الرواية عن من يحتج به فقط، بل يروون حديث من لا يحتج به أيضا.
والآن أعود لمسند الإمام أحمد فأقول: هل هذا هو شرط الإمام أحمد في مسنده؟ وللإجابة على هذا السؤال أقول: إن هذا ليس على إطلاقه، بل ثبت لدينا أن الإمام أحمد قام بتنقيح المسند من كثير من الرجال الذين
(1) مقدمة ابن الصلاح (ص35) .
(2) تقريب النووي مع شرحه تدريب الراوي (1/ 170 - 172) .
(3) تدريب الراوي للسيوطي (1/ 172) .
(4) فتح المغيث شرح ألفية الحديث (1/ 63) .
(5) فتح المغيث (1/ 87) .