وقال أبو حاتم:"كان أحمد بن حنبل بارع الفهم لمعرفة الحديث، لصحيحه وسقيمه، وتعلم الشافعي أشياء من معرفة الحديث منه. وكان الشافعي يقول لأحمد: حديث كذا وكذا قوي الإسناد محفوظ؟ فإذا قال أحمد: نعم. جعله أصلا وبني عليه" [1] .
وقال الحسن بن محمد الخلال: قال عبد الرزاق الصنعاني:"رحل إلينا من العراق أربعة من رؤساء الحديث: الشاذكوني وكان أحفظهم للحديث، وابن المديني وكان أعرفهم باختلافه، ويحيى بن معين وكان أعلمهم بالرجال، وأحمد بن حنبل وكان أجمعهم لذلك كله" [2] .
وقال أبو يعلى:"هو إمام في الجرح والتعديل، والمعرفة والتعليل، والبيان والتأويل" [3] .
وقد قسم الإمام الذهبي المتكلمين في الرجال إلى ثلاثة أقسام، جعل الإمام أحمد في القسم الثالث حيث وصف أصحاب هذا القسم بأنهم:"معتدلون منصفون" [4] .
كما قال عنه الحافظ الذهبي:"سأله جماعة من تلامذته عن الرجال، وجوابه بإنصاف، واعتدال، وورع في المقال".
قلت: وكتابيه:"العلل والرجال"و"الأسماء والكنى"يشهدان بتضلع الإمام أحمد في هذا العلم الجليل، وأنه وصل إلى منزلة ليست لكثير من الأئمة.
(1) تقدمة الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (ص 302) . وانظر: شرح علل الترمذي لابن رجب (ص142) .
(2) مناقب الإمام (ص69) . وشرح علل الترمذي لابن رجب (ص141) .
(3) طبقات الحنابلة (1/ 5) .
(4) ذكر من يعتمد قوله في الجرح والتعديل (ص158) ت. عبد الفتاح أبو غدة.