فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 64566 من 67893

وذلك في ثبوت قوامة الرجل في الولايات العامة على النساء، فاستحقاقه للولاية كان لوصف التفضيل التكويني.

وهذه القوامة إن لم تكن مستفادة من عموم الآية، فالإجماع دال عليها، وإن نوزع في تحقق الإجماع، فحديث"لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة"دال عليه، فان نوزع في ذلك كله كانت شواهد التاريخ دالة عليه، فملوك الأرض وحكامها من لدن آدم إلى يومنا كانوا من الرجال، فان كان هذا باختيار وتسليم منهن كان هذا صادرا من معرفتهن بمن تصلح طبيعته للقوامة، وإن كان هذا من مغالبة الرجال لهن كان هذا دليلا على عجزهن وقلة حيلتهن في انتزاع الحكم من الرجال على مر الدهور المتطاولة مما لا يصلحن معه للقوامة.

فان احتج ببلقيس أو غيرها ممن ظفرت بالملك وظهر حسن تدبيرها أمكن أن يقال فيه: هذا من النادر والنادر لا حكم له، أو يقال: هذا استثناء والاستثناء يؤكد صحة القاعدة، وأحسن من هذا وهذا أن يقال: قضية استحقاق الرجل للقوامة دونها ليست قضية صادرة عن ضرورات العقل، فتخلف بعض أفرادها لا يستلزم بطلانها، لكونها قضية مبنية على ما تقتضيه طبيعة النوعين في الغالب الأعم، فوجود امرأة تكون صالحة للملك أو القوامة لا يعود بالنقض على المراد ثباته.

قال المعترض: إثبات استقلال هذه العلة بالتأثير بهذا الدليل مبني على كون الولاية الكبرى هي من أفراد القوامة، وبتقدير استحقاق الرجل لهذه الولاية فلا نسلم أنها فرد من أفراد القوامة.

قيل: القوامة في اللغة من قام على الشيء إذا حافظ عليه وراعى مصالحه، والقيِّم هو الذي يقوم على شأن الشيء ويليه، ويصلحه، وقيم القوم: هو الذي يقوّمهم ويسوس أمورهم، وقيم المرأة هو زوجها أو وليها لأنه يقوم بأمرها وما تحتاج. [لسان العرب ومختار الصحاح]

و قال البيضاوي في تفسير الآية: يقومون عليهن قيام الولاية على الرعية وعلل ذلك بأمرين , و هبي، وكسبي , فقال: (بما فضل الله بعضهم على بعض) , بسبب تفضيله تعالى الرجال على النساء بكمال العقل , و حسن التدبير , و مزيد القوة في الأعمال و الطاعات , و لذلك خصوا بالنبوة و الإمامة و الولاية , و إقامة الشعائر و الشهادة في المجامع القضايا، و وجوب الجهاد و الجمعة و نحوها، و زيادة السهم في الميراث، و بأن الطلاق بيده (و بما أنفقوا من أموالهم في نكاحهن كالمهر، و النفقة) .

8 -ويشبهه من جهة المعنى قولهم في تضعيف نصيب الابن الذكر على البنت في الميراث: إن كان هذا التضعيف لأجل التكاليف المالية المنوطة بالرجل دون المرأة كالمهر والنفقة، فالضعف الذي زاد به على أخته ينقص بالتكاليف المالية المفروضة عليه، والضعف الذي نقصت به عن أخيها تستعيض عنه بالمهر المدفوع لها والنفقة عليها، فالمشرّع غاير بينهم في المصارف فناسبه أن يغاير بينهم في الموارد، قالوا: إن كان هذا هو سبب التضعيف فقد وجد في بعض المجتمعات كالهند من تكون هذه التكاليف منوطة بالمرأة، فيكون اللازم نقل التضعيف إلى البنت، وبقاء التضعيف للذكر مع انتفاء علته يستلزم إهدار قيمة النص التي تستهدف العدل.

وهذا نص عبارة أحدهم:

ومن"التلفيق الصحونجي".. حينما يردون على من يرى أن الإسلام لم ينصف المرأة .. فجعل ميراثها نصف ميراث الرجل .. يعلل السلفيون: لأن الرجل يدفع المهر,, ويصرف على زوجته .. و المرأة لا تفعل .. فتكون"المحصلة"النهائية التساوي بينهما ... وهو كلام جميل ومنطقي ..

ولكن السؤال: ماذا لو كانت المرأة هي التي تدفع المهر, وتصرف على زوجها .. كما في الهند مثلًا؟! ... هل يتغير"الحكم"تبعًا لتغير"مناطه"؟! أم يبقى"الجمود"على ظاهر النص .. دون النافذ إلى"مقصده".! إذا قالوا: يتغير الحكم .. ثبت ما قلناه حول التفاضل من ناحية"الإنفاق"وهو مرهون بواقعه .. فليس حكمًا تعبديًا صرفًا .. فإن قالوا لا يتغير الحكم _وهو ما سيقولونه_"العدل. ليلهم في تنصيف ميراث"المرأة".. وستكون هذه إشارة منهم .. إلى أن"النص"يفقد معناه, وقيمته التي تقصد"العدل.

والجواب: أنّا نختار تنصيف ميراث البنت، كما جاء في كتاب الله.

قوله بعد ذلك: إن هذا يلزم منه سقوط التعليل، وفقد النص قيمته.

قيل: هذا لو سلمنا بجواز نقل وجوب المهر والنفقة من الرجل إلى الزوجة إذا جرى عرفهم بذلك.

فهذا الدكتور جعل تغير العرف بما يصادم الشريعة سائغا، ثم رتب عليه حكما مصادما لدين المسلمين، وجعل عدم القول به يعود بالنقض على تعليل ممن أسماهم بالسلفيين.

فوجوب المهر والنفقة على الرجل لا على المرأة في حكم الشريعة، فإذا صيّره العرف واجبا على المرأة كان عرفا فاسدا، فإذا أخذوا بحكم الشريعة في الميراث مع هذا الذي تعارفوا عليه في المهر والنفقة وكان هذا مستلزما للجور، كان الجور منسوبا لمن أخذ ببعض الشريعة، ولو أخذوا بالأمرين لظهر لهم تكامل الشريعة.

ويمكن أن يقال: أن المذكور هو حكمة وليست علة، وفي التعليل بها نزاع، وفي القدح بتخلفها نزاع، فلا يصح الاحتجاج بموارد النزاع على موارد النزاع.

وقوله: إن الإسلام جعل ميراث المرأة نصف ميراث الرجل خطأ من قائله، فميراث المرأة قد يكون مثل ميراث الرجل أو أزيد، مما يدل على أن مناط المفاضلة ليس هو خصوص كونها أنثى.

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت