فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 63031 من 67893

فأين النصوص الواردة في إباحة الاختلاط المرتب، في أوقات معينة يلتقي فيها الرجال والنساء (وأكثرهم في سن الشباب) ، ويحصل بينهم من الألفة والمحادثة و الملاطفة، بحكم"الزمالة"، التي قد تتطور إلى صداقة، ثم هي قابلة لأن تتطور، (أو تتدهور) إلى شيئ آخر، بحسب ما فطرت عليه طبائع البشر؟

نحن نتحداهم أن يوردوا نصا واحدا يبيح جلوس الرجال والنساء في مكان واحد يختلطون بالكلام والنظر ويتلاطفون ويتمازحون .. إلى غير ذلك، مما يحصل غالبا في الاختلاط المرتب المنظم، وربما حصل فيه تجاوزات أكبر من ذلك.

فالعبرة إذا في قضية"الاختلاط"، إباحة ومنعا، هي في نوعه وحاله، وما يترتب عليه غالبا من مفاسد، وما يتحصل من وجوده من مصالح.

* وليس ضابط المنع والإباحة في الاختلاط يكون بمجرد الاشتراك في العمل الظاهر، ولا بتقييده بالزمان أو بالمكان، كما قد يظن بعض الجهال، وإنما يكون بحسب النوع والحال.

فوجود الاختلاط في الأسواق، مثلا، إن كان عابرا، وليس فيه إلا وجود رجال ونساء أجانب، كل يسعى في حاجته ومصلحته، وإن حصل كلام، أو حتى نظر، أثناء البيع أو الشراء، فإنه عادة ما يكون عابرا من غير قصد، ثم يقف الأمر عند ذلك، لا يتعداه إلى غيره، ويمضي بعدها كل إلى وجهته.

لكنه لو تطور فصار اختلاطا منظما، متكررا، وأفراده من الجنسين في حكم الأصحاب أو الأصدقاء، قد اتفقوا على الإتيان إلى تلك الأسواق بشكل منتظم، فإن ذلك حينئذ يأخذ حكم الاختلاط المحرم.

*وهذا يرد على من يتكلف فيقول: ما الفرق بين الاختلاط الواقع في التعليم و الوظائف، وبين الاختلاط الحاصل في السفر بالطائرة إلى بلاد بعيدة كأستراليا، مثلا، وهو يستغرق وقتا أطول من ذاك؟

والجواب على ذلك بأن نسأل: هل هذا السفر المختلط، سيجلس فيه الرجال والنساء الأجانب ويحصل بينهم من الكلام و النظر والخلوة والملاطفة التي ستجر إلى أعلى منها، وسيتكرر ذلك في أوقات مرتبة، فتنقلب من مخالطة عابرة إلى زمالة، فصداقة ... الخ، كما هو المظنون والمتوقع في اختلاط التعليم والعمل ونحوهما؟

ولهذا نقول: لو اتفق مجموعة من الفتيان والفتيات على السفر سويا في رحلات منظمة للعمل أو السياحة، أو حتى لأداء النسك، أو لو تواعدوا للطواف بالبيت، كل فتاة بصحبة شاب (وقد يمسك بعضهم بأيدي بعض على مذهب الإمام الغامدي) ! مما قد يفضي إلى أمور كثيرة منكرة، فإن ذلك يخرجه من دائرة المباح إلى حيز المنع.

* وشريعة أحكم الحاكمين تأبى أن تحرم شيئا (قصدا أو وسيلة) ، ثم تبيح ما هو مثله أو أشد منه.

فكيف تحرم النظر والخضوع في القول .. الخ، منفردة، ثم تبيحها وهي مجتمعة (أغلب الظن) في حال الاختلاط المنظم؟

بل كيف تبيح ما هو أشد من ذلك مما زعمه ذلك"المنحرف"من ملامسة وملاصقة؟!

* وكذلك أيضا، لما أمر الله بالصلاة وعظم قدرها، كانت وسائل المحافظة عليها مأمورا بها، ووسائل تضييعها والسهو عنها منهيا عنها، ولو لم ينص عليها بعينها.

وقد كره النوم قبل العشاء، لئلا يفضي إلى تضييعها، وكره الحديث بعدها محافظة على صلاة الفجر.

ولما كان الاشتغال بالبيع والشراء والتجارة مما قد يفضي إلى السهو عن الصلاة وتفويت وقتها، ناسب أن يمنع نظاما و سياسة، ولا يفتقر إلى نص بعينه، يقول: أغلقوا المحلات أوقات الصلوات، بل يكتفى بورود النصوص العامة في الأمر بإقامتها في أوقاتها، لأن"مالا يتم الواجب إلا به فهو واجب".

فالمسألة إذا ليست مسألة بحث في الخلاف الفقهي (الفرعي) في حكم صلاة الجماعة في المساجد، بل هي سياسة ونظام عام للأمة لحفظ الصلاة وتعظيمها، وحض الرجال على أدائها في أوقاتها على وجه الكمال، ولهذا فإن هذه السياسة الحسنة متبعة في كل المؤسسات الحكومية والأهلية، ولم ينكرها أحد، حتى جاء مثل هذا"المتخلف"، يريد أن يعترض على ذلك المعروف، كما اعترض على سابقه في منع الاختلاط وتوابعه، ويشغل الأمة بإشاعة الخلاف في مسائل فرعية قد أشبعت بحثا وجدالا من قبل أن يولد هو بقرون (!) .

"الخلاف في الأصول"

وليس خلافنا مع أمثال هؤلاء الجهال في الفروع فقط، بل هو خلاف في الأصول كبير.

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت