فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 63032 من 67893

وهناك فرق شاسع بين اختلاف أهل العلم في مسائل الفروع، مهما كثرت، وبين ما يشغب به دعاة الفتنة والشبهات من مسائل، يريدون بها هدم الدين من أصله.

و إن من سنة أهل الزيغ والفتنة، اتباع المتشابه من نصوص الكتاب والسنة، والتلبيس على العوام بها، ولهذا فقد حذرت نصوص الكتاب والسنة من أولئك، الذين هم أعظم الناس فتنة وإضلالا للأمة، وأشدهم هدما للدين و الملة.

قال الله عز وجل { .. فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله} .

وقال النبي صلى الله عليه وسلم"إذا رأيت الذين يتبعون ما تشابه منه فأولئك الذين سمى الله فاحذروهم". رواه البخاري [4547] .

وقال عمر بن الخطاب"ثلاث يهدمن الدين، زلة عالم، وجدال منافق بالقرآن، وأئمة مضلون".

رواه الدارمي في السنن [1/ 71] . قال الشاطبي"وهذه الأمور حقيق أن تهدم الدين .."إلى أن قال"وأما الجدال بالقرآن، فإنه _ من اللسن الألد _ من أعظم الفتن، لأن القرآن مهيب جدا، فإن جادل به منافق على باطل أحاله حقا، وصار مظنة للاتباع على تأويل ذلك المجادل ..".

انظر الموافقات [4/ 90] .

و دعاة الفتنة لا يرجعون في أقوالهم إلى أصول العلم، ولا يضبطون مسائل الخلاف بالضوابط المعتبرة عند أهله، ولهذا تجدهم يتخبطون في تقرير المسائل، ولا يحسنون فهم الأدلة ولا الطريقة الصحيحة في الاستدلال بها، لأنهم لا يريدون ذلك، أو ليسوا أهلا لذلك، بخلاف أهل العلم والفهم.

* ولهذا تجد في كلام فقهاء المذاهب عبارة، ترد كثيرا في مسائل الخلاف، وهي"هذا القول لا يستقيم في مذهبنا، وإنما يصح في مذهب كذا".

وذلك لأن مسائل الفروع عندهم منضبطة، واختلافاتهم مؤصلة، ليست بالتشهي والهوى، بخلاف طريقة أهل الجهل و العمى.

* ومن أظهر سمات أهل الزيغ والضلال، الاحتجاج برخص العلماء، والتنقل من قول لآخر بالتشهي لا بتحري الصواب.

وقد أطال الشاطبي في الموافقات الكلام عن هذه الخصلة، التي هي بريد إلى الزندقة، ونقل عن ابن حزم الإجماع على فسق من تتبع الرخص.

و قال سليمان التيمي"إن أخذت برخصة كل عالم اجتمع فيك الشر كله". [الموافقات 5/ 135] .

وذكر الشاطبي أن ذلك يفضي إلى إسقاط التكليف في كل مسألة مختلف فيها. [الموافقات 5/ 83] .

وذكر من مفاسده أيضا إفضاءه إلى الانسلاخ من الدين بترك اتباع الدليل إلى اتباع الخلاف، إذ يصير بهذا الاعتبار سيالا لا ينضبط، وانخرام قانون السياسة الشرعية بترك الانضباط إلى أمر معروف، وإفضائه إلى القول بتلفيق المذاهب على وجه يخرق إجماعهم.

انظر الموافقات [5/ 102] .

قال الشاطبي"وقد زاد هذا الأمر على قدر الكفاية، حتى صار الخلاف في المسائل معدودا في حجج الإباحة .. فيجعل الخلاف حجة في الجواز لمجرد كونها مختلفا فيها، لا لدليل يدل على صحة مذهب الجواز، ولا لتقليد من هو أولى بالتقليد من القائل بالمنع، وهو عين الخطأ على الشريعة حيث جعل ما ليس بمعتمد معتمدا، وما ليس بحجة حجة".

[الموافقات 5/ 92 _ 93] .

* ومن أعظم أسباب التخبط في الأحكام، الجهل بمقاصد الدين الكلية والعلل الشرعية التي أنيطت بها تلك الأحكام.

فالمحرمات، مثلا، إنما منع تعاطيها لعلل وأسباب، قد تظهر كلها أو بعضها، وقد يعارضها ما هو أرجح منها وأولى.

وفقه المصالح والمفاسد وتعارضها والترجيح بينها، وقاعدة سد الذرائع، لا يفهمها إلا الراسخون في العلم.

*وأما عن تقحم هذا الجاهل وتكلفه في نقد الروايات، فإنه من العجب العجاب، لأنه لا يحسن فهم أبتثيات هذا العلم المتين، ويحشر نفسه في عداد جهابذته والمبرزين فيه، فيضعف ويصحح بجهل فاضح.

وقد غلط كثير من الناس، ومنهم هذا"المتكلف"، حين ظنوا أن نقد الروايات يتأتى لكل باحث في كتب الرجال، وربما اقتصر أكثرهم على المختصرات، كتقريب ابن حجر، فيقرأ عبارة مجملة في الراوي ثم ينقد بها الروايات، ويضعف بها أحاديث الصحاح والسنن المشهورة!!

وهذه بدعة محدثة قد انتشرت في كثير من مؤلفات طلبة العلم وأبحاثهم في هذا الزمان، وقلما يتنبه لها أو يحذر منها.

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت