فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 63029 من 67893

ولماذا لا تعترض كذلك، على منع الناس من المقيل و النوم، بل حتى السكن في المساجد، مع أنها مباحة في الأصل، ولا توجد نصوص تمنعها أو تحرمها؟

بل وجدت نصوص تدل على إباحتها، فقد صح عن ابن عمر وغيره أنهم كانوا ينامون في المسجد النبوي.

وبوب البخاري لذلك بقوله: باب نوم الرجال في المسجد.

وذكر الحافظ في شرح الباب أن الجمهور قد أجازوا ذلك.

وقد بوب قبل ذلك البخاري ب: باب نوم المرأة في المسجد.

وساق قصة الوليدة السوداء التي كان لها خباء دائم في المسجد تسكن فيه.

قال الحافظ < وفي الحديث إباحة المبيت والمقيل في المسجد لمن لا مسكن له من المسلمين، رجلا كان أو امرأة، عند أمن الفتنة >.

الفتح [1/ 535] .

فإذا كانت الأنظمة و السياسة، أو العرف، قد فرضت إغلاق المساجد، ومنع النوم والسكنى فيها، صيانة لها، ودرءا لمفاسد محتملة، ولم يعترض على ذلك أحد، ولا ذاك"المعترض"، فلأن تقفل المحلات، أوقات الصلوات، محافظة على أدائها في أوقاتها، وتعظيما لها و لشعائر الدين، من باب أولى.

والمقصود: أن الذي أشاعه ذلك الجاهل في مقالاته، يعد افتئاتا سافرا على ولاة الأمر، ومعارضة صريحة، بل ومعاكسة لنظام"الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر"، الذي (كلف) بإدارته و تطبيقه، لا بالسعي لهدمه و تقويضه.

"دعاة على أبواب جهنم"

لقد تأملت كثيرا في تحليل مثل تلك الظاهرة، فألفيتها لا تختلف كثيرا عن مثيلاتها من الظواهر الشاذة في الأمة في كل زمان.

* فدعاة السوء يعمدون في بادئ الأمر إلى إثارة الشبهات في المسائل المتعلقة بالعفة و الاخلاق، ولا يكادون يفرغون من مسألة حتى يخوضوا في غيرها، وقد اتخذوا من إشاعة الخلاف واتباع المتشابه، وسيلة للتشكيك في أصل الدين.

ومعلوم قطعا، أن مسائل الفروع قد حصل فيها خلاف كثير، بعضه سائغ معتبر، وبعضه شاذ خارج عن القواعد، لا حظ له من النظر.

@وليس كل خلاف جاء معتبرا

إلا خلاف له حظ من النظر @

لكن دعاة الفتنة اتخذوا من ذلك الخلاف في مسائل الفروع، ذريعة للتشكيك في أصل الدين، وسبيلا لإشاعة الفتنة والبلبلة في المسلمين، واختاروا مسائل معينة يدندنون حولها في كل حين.

* وقد وجد دعاة الفتنة والشهوات في المرأة غايتهم، فاخترعوا لها قضية، واحتسبوا في الدفاع عنها، لا صونا لها، ولا حفظا لعرضها، بل لإشاعة الفتنة بها.

بدأوا بقضية الحجاب أولا، لأنها أكبر عائق يعترض طريق دعوتهم، كما حصل في مصر، إذ انبعث أشقاها يدعوهم إلى السفور، حتى قامت تلك المظاهرة المشهورة التي أحرقت فيها"حمالة الحطب"الحجاب أمام الشعب!

وحصل عندنا هنا في بلاد الحرمين موقف مشابه قبل نحو عقدين، و قام دعاة الفتنة، و دعاة تحرير (بل تجرير) المرأة، ودعاة التغريب والتغرير بالأمة، بحملة شرسة على الدين والعفة، لنشر كل رذيلة وقمع كل فضيلة.

لكن فضل الله عظيم ورحمته واسعة، فقد قمعت كثير من تلك التيارات التغريبية وأسكتت وأرغمت على الدخول في جحورها:

@ وإن رغمت أنوف من أناس

فقل يا رب لا ترغم سواها @

ثم طلع علينا مثل هذا"النكرة"، يريد أن يعيدها جذعة، و أن يتزعم الفتنة، فبدأ دعوته بنفس القضية،"قضية المرأة"، لكنه ارتكب حماقة كبرى، حين جعل"بيضه"كله في سلة واحدة، وأفصح عن مكنون قصده من أول مرة، في أول ظهور له على"مسرح القضية"، و لم يسلك طريقة من سبقه من دعاة الفتنة، في التدرج في الدعوة إلى الانحلال، بل رمى بكل ما في نخالة فكره من فتنة و شبهة، ففضح نفسه في الحال، وكشف عن سوء نيته من أول مقال.

لم يأت بجديد، فقد اعتمد في مقالاته عن الاختلاط، على بحوث سابقة كتبها أمثاله من المجاهيل النكرات، و أعاد هو صياغتها و نشرها.

"خطوات الشياطين"

ربما كان بعض الشياطين من دعاة"تجرير"! المرأة، أشد امتعاضا من نشر مقالات ذلك المتعالم، وإن أظهروا تأييدها واحتفوا بها، لأنه فضح _ من حيث لا يشعر _ ذلك المخطط الدنيئ الذي رسموه من عقود عدة، والذي كاد يؤتي ثماره الفجة في هذه البلاد المباركة، التي هي معقل الدين وقبلة جموع المسلمين.

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت