وفي مسألة"صلاة الجماعة"، كان"مقلدا"متعصبا أعمى للرأي والهوى، وليته تعصب لمذهب معين، بل جعل يتنقل في الكتب، و يتقلب في التعصب، لأن ظاهر النصوص في هذه المسألة لا يتمشى مع مراده وهواه!
* ومما يدلك على تخبطه وتناقضه وكيله بمكيالين في القضيتين، أنه جعل أحاديث الاختلاط وتوابعه دالة على العموم، مع كونها حوادث أعيان لا عموم لها، كقصة أم حرام، والمصافحة وقت البيعة (مع عدم ثبوتها) ، وقصة الإرداف، وغيرها، وهي محتملة للخصوصية والنسخ والتقييد.
لكنه عكس الأمر في أحاديث صلاة الجماعة، فخصص عمومها من غير دليل، كحديث الهم بإحراق البيوت على المتخلفين عنها، حيث خصها بالمنافقين!!
وطعن في حديث ابن أم مكتوم، مع إخراج مسلم له في صحيحه، ومع ورود ما يشهد له من أحاديث أخرى، ولم يسبقه أحد ممن يعتد بقوله إلى ذلك التضعيف، لكنه أعمل عقله في شيئ لا يحتمله، وتقحم علما لا يحسنه.
وسيأتي مزيد بيان لخلطه وتخبيطه في الأصول بعد قليل إن شاء الله.
"استغلال المنصب"
زعم ذلك النكرة أنه لا يتحدث بصفته الرسمية، بل بصفته الشخصية وبشهرته العلمية فقط!
وقد كذب في دعواه، فإنه لولا منصبه الرفيع في هيئة الأمر بالمعروف، لما التفت إليه أحد، ولوجد نفسه مضطرا إلى عرض مقالاته و بحوثه (المئوية) المختلطة، في"حراج الخردوات"، أو فرشها أمام المساجد عقيب الصلوات، وأظنه سيضطر حينها لتغيير فتواه في حكم صلاة الجماعة، لينفق بضاعته المزجاة على أكبر عدد من المصلين.
* لقد ناح قبل هذا"المخبول"، مئات من دعاة التغرير والفتنة، ممن هو أكثر منه علما و شهرة، و أفصح منه لسانا، وألحن منه حجة، و لم تلق دعواتهم المنكرة مثل ذلك"الصدى"الإعلامي، ولا الاحتفاء الصحفي، الذي حصل له لأجل منصبه.
ولا ريب أن هذا المتشبع بما لم يعط من العلم والفهم، لو كان في منصبه اللائق به والمناسب لتخصصه في الإدارة أو المحاسبة، لما حصل على تلك المزية.
وغاية ما يقال حينذاك: إن في مؤسسة (كذا) ، محاسبا"مخبولا"متطفلا على العلم، يرى إباحة ملامسة النساء، وترك صلاة الجماعة في المساجد، وينكر على كل من يخالفه من العلماء والقضاة والأمراء ويعترض على السياسة الموافقة لنصوص الشريعة، المعمول بها من عقود عديدة!
"الافتئات على الأنظمة"
لا ريب أن كل مؤسسات الدولة التي وضعت لها أنظمة وقوانين لسياسة العباد والبلاد، لم يرد فيها نص يصرح باستحبابها، فضلا عن إيجابها.
فلو طلع علينا من ينادي بإلغائها، لأنه لا يوجد نص صريح يدل على وجوبها، أو يحرم مخالفتها، لعد ذلك شذوذا وتنطعا من ذلك القائل.
وأشد منه شذوذا، و أكثر غرابة، لو صدر ذلك الاعتراض من رؤساء تلك الإدارات الذين وكل إليهم أمر تنفيذها!
* ومعلوم أن نظام"الهيئة"، قائم في الأصل على الحسبة في أمور الدين والأخلاق، ورأسها: إقامة الصلاة، وحفظ الأعراض.
فأراد هذا الفتان المضل، بنشره لتلك المقالات (المعارضة) ، أن يسعى لتقويض ذلك النظام، الذي وكل بحفظ ذينك الأصلين.
*إن الاختلاط بالنساء، وأكبر منه الخلوة، وأكبر منها الملامسة والملاصقة، من أعظم أسباب الفتنة، لا يشك في هذا عاقل، فلو فرض أنه لم توجد نصوص تحرمها، لكان الواجب منعها، حفظا للأعراض وسدا لذريعة الفساد.
وإن إغلاق المحلات أوقات الصلوات، والأمر بإقامتها في الجماعات، لو فرض أنه ليس من الواجبات، فإنه من أعظم المندوبات، لا خلاف في ذلك عند كل العقلاء، و هو من تعظيم شعائر الله، وفيه من المصالح العامة للعباد والبلاد، وفي تركه من المفاسد ما قد يترتب عليه تضييع الصلاة بالكلية، أو تأخيرها عن أوقاتها.
فالعمل بمثل ذلك النظام، في حفظ الصلاة والأعراض، يعد طاعة لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم، وفيه متابعة للسياسة الشرعية التي رسمها ولاة الأمور من العلماء ووافقهم عليها الملوك و الأمراء، وقام عليها نظام الحسبة منذ تأسيسه، وهو أولى بالطاعة و الاتباع من كثير من أنظمة الدولة.
* ويقال لهذا"المفتئت"، لماذا لم تعترض على سياسة إغلاق المساجد في غير أوقات الصلوات، مع أن السنة إبقاؤها مفتوحة طوال الليل و النهار؟
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)