وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّ الْجَذَعَ مَا بَلَغَ سَنَةً، وَقَالُوا: لَوْ أَجْذَعَ بِأَنْ أَسْقَطَ مُقَدَّمَ أَسْنَانِهِ قَبْل السَّنَةِ وَبَعْدَ تَمَامِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ يَكْفِي، وَفَسَّرُوا الثَّنِيَّ مِنْ الْمَعْزِ بِمَا بَلَغَ سَنَتَيْنِ، وَكَذَلِكَ الْبَقَرُ.
(1) حديث:"لا تذبحوا إلا مسنة إلا أن يعسر عليكم. . . ."أخرجه مسلم وغيره من حديث جابر (صحيح مسلم 3/ 1555 ط. الحلبي) وقوله: (إلا أن يعسر) إلخ ظاهره أن الجذع لا يجزئ إلا عند عسر المسنة، لكنه محمول على أن من أراد الأكمل ينبغي له ألا يقدم على التضحية
(2) المجموع 8/ 393.
(3) حديث:"نعمت الأضحية. . . ."أخرجه الترمذي وقال: حسن غريب (سنن الترمذي 4/ 87، ونصب الراية 4/ 216) .
(4) الثني من الحيوان ما ألقى ثنيته وفي الفم أربع من الثنايا، ويكون ذلك عند بلوغ الحيوان سنا معينة كما هو مبين فيما سبق.
،، ومما سبق تجد أن أقل سن للأضحية مختلف فيه بين المذاهب الأربعة على قولين، فلو كانت أضحيتك أقل من ستة أشهر للضأن وسنة للمعز وسنتين للبقر وخمسة للإبل، فلاتجزئ عند أقل سن معتبر في المذاهب وهو الحنفى والحنبلى،،، وإن كانت أعلى قليلا فلاتُجزئ عند المالكية والشافعية.
،، قال الشيخ ابن عثيمين - رحمه الله - في فتاويه:
الشرط الثاني: أن تبلغ السن المعتبر شرعًا:
وهي في الضأن: ستة أشهر.
وفي المعز: سنة.
وفي البقر: سنتان.
وفي الإبل: خمس سنوات.
فمن ضحى بما دون ذلك فلا أُضحية له، فلو ضحى بشيء من الضأن له خمسة أشهر لم تصح الأضحية به، أو بشيء من المعز له عشرة أشهر لم تصح الأضحية به، أو بشيء من البقر له سنة وعشرة أشهر لم تصح الأضحية به، أو بشيء من الإبل له أربع سنين وستة أشهر لم تصح به، فلابد أن يبلغ السن المعتبر، ودليل ذلك قول النبي - صلى الله عليه وسلم: (لا تذبحوا إلا مُسِنَّة- يعني ثنيّة- إلا أن تعْسُرَ عليكم فتذبحوا جَذَعة من الضأن"(1) ."
،، وللإمام النووى - رحمه الله - في المجموع:
ولا يجزئ من الضان الا الجذع والجذعة فصاعدا ولا من الابل والبقر والمعز الا الثنى أو الثنية فصاعدا هكذا نص عليه الشافعي وقطع به الاصحاب
* وحكى الرافعي وجها انه يجزئ الجذع من المعز وهو شاذ ضعيف بل غلط ففي الصحيحين عن البراء بن عازب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لابي بردة بن دينار خال البراء بن عازب (تجزئك يعني الجذعة من المعز ولا تجزئ أحدا بعدك) والله أعلم
* ثم الجذع ما استكمل سنة على أصح الاوجه والوجه الثاني ما استكمل ستة أشهر والثالث ثمانية أشهر والرابع إن كان متولدا بين شابين فستة أشهر والا فثمانية وقد سبق بيان هذه الاوجه في كتاب الزكاة وهناك ذكر المصنف سن الجذع والثنى فلهذا أهمله هنا وذكره في التنبيه في البابين لكنه خالف ما صححه الجمهور
* قال أبو الحسن العبادي وغيره فإذا قلنا بالمذهب ان الجذع ماله سنة كاملة فلو أجذع قبل تمام السنة أي سقطت سنه أجزأ في الاضحية كما لو تمت السنة قبل أن يذبح ويكون ذلك كالبلوغ بالسن أو الاحتلام فانه يكتفي فيه أسبقهما وهكذا صرح البغوي به فقال الجذع ما استكملت سنة أو أجذعت قبلها (وأما) الثنى من الابل فما استكملت خمس سنين ودخل في السادسة
* وروى حرملة عن الشافعي أنه الذي استكمل ست سنين ودخل في السابعة قال الروياني وليس هذا قولا آخر للشافعي وان توهمه بعض أصحابنا ولكنه اخبار عن نهاية سن الثنى وما ذكره الجمهور هو بيان لابتداء سنه والله أعلم
* (وأما) الثنى من البقر فهو ما استكمل سنتين ودخل في الثالثة وروى حرملة عن الشافعي أنه ما استكمل ثلاث سنين ودخل في الرابعة والمشهور من نصوص الشافعي الاول وبه قطع الاصحاب وغيرهم من أهل اللغة وغيرهم (وأما) الثني من المعز ففيه وجهان سبقا في كتاب الزكاة (أصحهما) ما استكمل سنتين (والثاني) ما استكمل سنة.
الثانية: هل لابدّ أن يكون سنّ الأضحية قد بلغ السنّ الشرعي للإجزاء وقت الدخول في العشر، أم عند الذبح في أيام النحر؟
للسرخسى في المبسوط:
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)