ـ [أبو حاتم المهاجر] ــــــــ [26 - 09 - 09, 08:37 ص] ـ
ذكر الحافظ ابن رجب رحمه الله تعالى عند شرحه لحديث سعد 1 - رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ - أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أعطى رهطا وسعد جالس ..
فهذا الحديث محمول عند البخاري على أن هذا الرجل كان منافقا، وأن الرسول - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - نفى عنه الإيمان وأثبت له الاستسلام دون الإسلام الحقيقي، وهو - أيضا - قول محمد بن نصر المروزي.
وهذا غاية البعد، وآخر الحديث يرد على ذلك، وهو: قول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ:"إني لأعطي الرجل وغيره أحب إلي منه"فإن هذا يدل على أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وكله إلى إيمانه كما كان يعطي المؤلفة قلوبهم ويمنع المهاجرين والأنصار.
وزعم علي بن المديني في كتاب"العلل"له أن هذا باب المزاح من النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -؛ فإنه كان يمزح ولا يقول إلا حقا، فأوهم سعدا أنه ليس بمؤمن؛ بل مسلم وهما بمعنى واحد كما يقول لرجل يمازحه وهو يدعى أنه أخ لرجل فيقول: إنما أنت ابن أبيه أو ابن أمه، وما أشبه ذلك مما يوهم الفرق والمعنى واحد.
وهذا تعسف شديد.
والظاهر - والله أعلم - أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - زجر سعدا عن الشهادة بالإيمان؛ لأن الإيمان باطن في القلب لا اطلاع للعبد عليه، فالشهادة به شهادة على ظن فلا ينبغي الجزم بذلك كما قال:"إن كنت مادحا لا محالة فقل: أحسب فلانا كذا ولا أزكي على الله أحدا"، وأمره أن يشهد بالإسلام لأنه أمر مطلع عليه ..
فتح الباري ..