فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 43993 من 82138

وحكى البيهقي عن شيخه الحليمي - ولم يخالفه - أنا إذ أبحنا الدف فإنما نبيحه للنساء خاصة، لأنه في الأصل من أعمالهن، وقد لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم المتشبهين من الرجال بالنساء (2) ، ونازعه السبكي بأن الجمهور لم يفرقوا بين الرجال والنساء والأصل اشتراك الذكور والإناث في الأحكام إلا ما ورد الشرع فيه بالفرقة ولم يرد هنا، وليس ذلك مما يختص بالنساء حتى يقال يحرم على الرجال التشبه بهن فيه.

(1) نهاية المحتاج 8/ 282، ومغني المحتاج 4/ 429، والقليوبي 4/ 320.

(2) حديث:"لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم المتشبهين من الرجال بالنساء". أخرجه البخاري (فتح الباري 10/ 332) من حديث ابن عباس.

ونقل الهيتمي عن الماوردي قوله: اختلف أصحابنا، هل ضرب الدف على النكاح عام في جميع البلدان والأزمان؟ فقال بعضهم: نعم لإطلاق الحديث، وخصه بعضهم بالبلدان التي لا يتناكره أهلها في المناكح كالقرى والبوادي فيكره في غيرها، وبغير زماننا، قال: فيكره فيه لأنه عدل به إلى السخف والسفاهة.

وقال الهيتمي: ظاهر إطلاقهم أنه لا فرق في جواز الضرب بالدف بين هيئة وهيئة، وخالف أبو علي الفارقي فقال: إنما يباح الدف الذي تضرب به العرب من غير زفن - أي رقص - فأما الذي يزفن به وينقر - أي برءوس الأنامل ونحوها - على نوع من الأنغام فلا يحل الضرب به لأنه أبلغ في الإطراب من طبل اللهو الذي جزم العراقيون بتحريمه، وتابعه تلميذه ابن أبي عصرون، قال الأذرعي: وهو حسن، فإنه إنما يتعاطاه على هذا الوجه من ذكرنا من أهل الفسوق (1) .

وقال الحنابلة: يستحب إعلان النكاح والضرب فيه بالدف، قال أحمد: يستحب أن يظهر النكاح ويضرب فيه بالدف حتى يشتهر

(1) نهاية المحتاج 8/ 282، ومغني المحتاج 4/ 429، وحاشية القليوبي 4/ 320، وروضة الطالبين 11/ 228، وكف الرعاع عن محرمات اللهو والسماع بهامش الزواجر عن اقتراف الكبائر 1/ 76، 83، 85.

ويعرف وقال: يستحب الدف والصوت في الإملاك، فقيل له: ما الصوت؟ قال: يتكلم ويتحدث ويظهر، والأصل في هذا ما روى محمد بن حاطب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فصل ما بين الحلال والحرام الدف والصوت (1) ، وعن عائشة رضي الله تعالى عنها أنها زوجت يتيمة كانت في حجرها رجلا من الأنصار، وكانت عائشة فيمن أهداها إلى زوجها، قالت: فلما رجعنا قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما قلتم يا عائشة؟ قالت: سلمنا ودعونا الله بالبركة ثم انصرفنا، فقال صلى الله عليه وسلم: فهل بعثتم معها جارية تضرب بالدف وتغني: أتيناكم أتيناكم فحيانا وحياكم (2) .

ويسن عندهم ضرب بدف مباح في ختان وقدوم غائب وولادة كنكاح لما فيه من السرور، والدف المباح هو ما لا حلق فيه ولا صنوج.

واختلفوا في ضرب الرجال الدف، قال

(1) حديث:"فصل ما بين الحلال والحرام. . .". أخرجه النسائي (6/ 127) والترمذي (3/ 389) واللفظ للنسائي وقال الترمذي: حديث حسن.

(2) حديث:"عائشة أنها زوجت يتيمة رجلا من الأنصار. . .". أخرج أوله البخاري (فتح الباري 9/ 225) ، وأخرجه إلى قولها"ثم انصرفنا"أبو الشيخ الأصبهاني في كتاب النكاح كما في فتح الباري (9/ 225) وأخرج باقيه الطبراني في الأوسط كما في فتح الباري (9/ 226) .

البهوتي: وظاهره - أي ندب إعلان النكاح وضرب عليه بدف مباح - سواء كان الضارب رجلا أو امرأة وهو ظاهر نصوص أحمد وكلام الأصحاب، وقال الموفق: ضرب الدف مخصوص بالنساء، وفي الرعاية: يكره للرجال مطلقا.

وقال ابن قدامة: ذكر أصحابنا أنه مكروه في غير النكاح لأنه يروى عن عمر أنه كان إذا سمع صوت الدف بعث فنظر فإن كان في وليمة سكت وإن كان في غيرها عمد بالدرة (1) .

ب - الكوبة:

8 -الكوبة طبل طويل ضيق الوسط واسع الطرفين، ولا فرق بين أن يكون طرفاها مسدودين أو أحدهما، ولا بين أن يكون اتساعهما على حد واحد أو يكون أحدهما أوسع.

وقد اختلف في حكمها.

فذهب جمهور الشافعية إلى أنه يحرم ضرب الكوبة والاستماع إليها لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: إن الله حرم عليكم الخمر والميسر

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت