قال الحنفية: لا بأس أن يكون ليلة العرس دف يضرب به ليعلن النكاح، وعن السراجية: أن هذا إذا لم يكن له جلاجل ولم يضرب على هيئة التطرب، قال ابن عابدين: والدف الذي يباح ضربه في العرس. احترازا عن المصنج، ففي النهاية عن أبي الليث: ينبغي أن يكون مكروها.
وسئل أبو يوسف عن الدف: أتكرهه في غير العرس بأن تضرب المرأة في غير فسق للصبي؟ قال: لا أكرهه، ولا بأس بضرب الدف يوم العيد، كما في خزانة المفتين (1) .
وقال المالكية: لا يكره الغربال أي الطبل به في العرس، قال ابن رشد وابن عرفة: اتفق أهل العلم على إجازة الدف وهو الغربال في العرس، وقال الدسوقي: يستحب في العرس لقول النبي صلى الله عليه وسلم: أعلنوا هذا النكاح واضربوا عليه بالدفوف (2) .
وأما في غير العرس كالختان والولادة فقال الدسوقي: المشهور عدم جواز ضربه، ومقابل المشهور جوازه في كل فرح للمسلمين، قال الحطاب: كالعيد وقدوم الغائب وكل سرور
(1) رد المحتار 5/ 34، 135، 223، والفتاوى الهندية 5/ 352.
(2) حديث:"أعلنوا هذا النكاح، واضربوا عليه بالدفوف". أخرجه الترمذي (3/ 390) من حديث عائشة، وذكر أن في إسناده راويا ضعيفا
حادث، وقال الآبي: ولا ينكر لعب الصبيان فيها - أي الأعياد - وضرب الدف، فقد ورد إقراره من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونقل الحطاب عن عبد الملك بن حبيب أنه ذهب إلى جواز الدف في العرس، إلا للجواري العواتق في بيوتهن وما أشبههن فإنه يجوز مطلقا، ويجري لهن مجرى العرس إذا لم يكن غيره.
واختلف المالكية في الدف ذي الصراصر أي الجلاجل، فذهب بعضهم إلى جواز الضرب به في العرس، وذهب آخرون إلى أن محل الجواز إذا لم يكن فيه صراصر أو جرس وإلا حرم، قال الدسوقي: وهو الصواب لما في الجلاجل من زيادة الإطراب، هذا بالنسبة للنساء والصبيان.
وقد اختلفوا في حكم ضرب الرجال بالدف فقالوا: لا يكره الطبل به ولو كان صادرا من رجل، خلافا لأصبغ القائل: لا يكون الدف إلا للنساء، ولا يكون عند الرجال (1) وقال الشافعية يجوز ضرب دف واستماعه لعرس لأنه صلى الله عليه وسلم أقر جويرات ضربن به حين بنى على الربيع بنت معوذ بن عفراء وقال لمن قالت: وفينا نبي يعلم ما في
(1) حاشية الدسوقي والشرح الكبير 2/ 339، ومواهب الجليل 4/ 6، 7، وجواهر الإكليل 1/ 103.
غد: دعي هذا وقولي بالذي كنت تقولين (1) أي من مدح بعض المقتولين ببدر، ويجوز لختان لما روي عن عمر رضي الله تعالى عنه أنه كان إذا سمع صوتا أو دفا بعث قال: ما هو؟ فإذا قالوا عرس أو ختان، صمت (2) ، ويجوز في غير العرس والختان مما هو سبب لإظهار السرور كولادة وعيد وقدوم غائب وشفاء مريض وإن كان فيه جلاجل لإطلاق الخبر، وهذا في الأصح عندهم لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم لما رجع من بعض مغازيه قالت له جارية سوداء: يا رسول الله إني كنت نذرت إن ردك الله صالحا أن أضرب بين يديك بالدف وأتغنى، فقال لها: إن كنت نذرت فاضربي، وإلا فلا (3) ، ومقابل الأصح المنع لأثر عمر رضي الله تعالى عنه السابق، واستثنى البلقيني من محل الخلاف ضرب الدف في أمر مهم من قدوم عالم أو سلطان أو نحو ذلك.
(1) حديث:"قوله صلى الله عليه وسلم لمن قالت: وفينا نبي يعلم ما في غد". أخرجه البخاري (فتح الباري 9/ 202) من حديث الربيع بنت معوذ.
(2) أثر عمر"أنه كان إذا سمع صوتا أو دفا بعث. . . . .". أخرجه عبد الرزاق في المصنف (11/ 5) .
(3) حديث:"أن جارية سوداء قالت للنبي صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله إني كنت نذرت. . . . ."أخرجه الترمذي (5/ 621) من حديث بريدة، وقال: حديث حسن.
وقال بعض الشافعية: إن الدف يستحب في العرس والختان، وبه جزم البغوي في شرح السنة (1) .
أما متى يضرب الدف في العرس والختان، فقد قال الأذرعي: المعهود عرفا أنه يضرب به وقت العقد ووقت الزفاف أو بعده بقليل، وعبر البغوي في فتاويه بوقت العقد وقريب منه قبله وبعده ويجوز الرجوع فيه للعادة، ويحتمل ضبطه بأيام الزفاف التي يؤثر بها العرس، وأما الختان فالمرجع فيه العرف، ويحتمل أنه يفعل من حين الأخذ في أسبابه القريبة منه.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)