وَ يومِ دجنٍ أراقَ الغيمُ رائقهُ … كأَنَّما شَمْسُهُ مَكْحُولَةٌ بِعَمَى
تَمَلْمَلَتْ سُحْبُهُ مِنْ طُولِ مَا سَحَبَتْ … وَهَمْهَمَ الرَّعْدُ مِنْهَا فِيهِ حِينَ هَمَى
بكى عليهِ الندى ليلًا فعبسَ لي … ما كانَ لي في نهارٍ منهُ مبتسما
لاَ زَالَ مُنْقَطِعًا مَا كَانَ مُتَّصِلًا … مِنْهُ وَمُنْتَثِرًا مَا كَانَ مُنْتَظِما
كمْ لي بمحواهُ رسمٌ قدْ محوتُ بهِ … بغيرِ كفَّ البلى رسمًا وَما رسما
أجريتُ مذهبَ دمعي فوقَ مذهبهِ … حَتَّى تَرَكْتُ بِهِ مَوْجُودَهُ عَدَما
لاَ أَجَلَّ الله آجالَ الدّمُوعِ إذَا … ما لمْ يكنَّ لأبناءِ الهوى خدما
يا هذهِ ، هذهِ روحي متى ألمت … مِنَ المَلاَمِ بِكُمْ قَطَّعْتُها أَلَمَا
كَمْ قَدْ تَدَيَّرَ قَلْبِي مِنْ دِيَارِكُمُ … دارًا فما سئمتْ منهُ وَلا سئما
ثنيتهُ وَعنانُ الشوقِ يجمحُ بي … غلى الذي راحتاهُ تنبتُ النعما