والثّاني: أن يقول إذا رأى ما يعجبه:"لَبَّيْكَ إن العيش عيش الآخرة"؛ لما روي عن مجاهد قال: كان النَّاس يزدحمون على رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - فأعجبه ذلك، فقال في التَّلبية:"لَبَّيكَ إِنَّ العَيشَ عَيشُ الآخِرَةِ" [1] .
فإذا زاد هاتين لم يكن في الفضل، إِلَّا كمن اقتصر على تلبيته - صلّى الله عليه وسلم -.
ولا تلبس المرأة القفازين، وهما لباس اليد من المخيط، فإن لبستهما محرّمة افتدت، وهو الظّاهر من قول الشّافعيّ.
ونقل عن المزني جوازه، وهو قول أبي حنيفة.
من لبس أو تطيب ناسيًا، فنزع الثِّياب وغسل الطيب في الحال، فلا شيء عليه.
وقال أبو حنيفة والمزني: عليه الفدية طال أم لا، مثل قولنا إذا طال.
وقال الشّافعيّ: لا شيء عليه طال أم لم يطل، وانتفع به أم لا.
يكره للمحرم رفع صوته بالتلبية في سائر المساجد، إِلَّا المسجد الحرام ومسجد مني.
وقال الشّافعيّ في أظهر قوليه: يستحب ذلك في سائر المساجد.
وروى ابن نافع عن مالك: أنّه يرفع صوته في المساجد الّتي بين مكّة والمدينة، وهو وفاق [31/ب] .
(1) أخرجه بهذا اللّفظ البيهقي في الكبرى: 7/ 48، مرسلًا عن مجاهد. وأخرجه ابن خزيمة: 4/ 260، والحاكم: 1/ 465؛ عن ابن عبّاس بلفظ:"إنّما الخير خير الأخرة"، وقال: وهذا الحديث صحيح ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي، كما أخرجه الطبراني في الأوسط: 5/ 317، وقال الهيثمي:"وإسناده حسن". انظر: مجمع الزوائد: 3/ 223.