وقد تعدّى هذا العرفان والتّزكية إلى أعلام المذاهب الأخرى، فهذا أبو حامد الإسفراييني الشّافعيّ (406هـ) ، أحد أقران القاضي ومنافسيه، يعترف أمام القاضي عبد الوهّاب ببراعته، فيقول عن كتابه (عيون الأدلة) :"ما ترك صاحبكم لقائل ما يقول" [1] .
-وهذا أبو إسحاق الشيرازي الشّافعيّ (476 هـ) على غزارة علمه، وسعة مطالعته، قرأ للقاضي وأعجب به، حتّى قال:"وله كتاب في مسائل الخلاف كبير، لا أعلم لهم كتابًا في الخلاف أحسن منه" [2] .
-ولم يقتصر هذا العرفان على أهل صنعته من الفقهاء والأصوليين فحسب، بل تخطّى تحرّي المحدّثين وشدّة نقدهم، فهذا حافظ المشرق أبو بكر الخطيب البغدادي (463 هـ) يوثّقه في تاريخه [3] ، ويقول عنه تلميذه أبو ذر الهروي:"كان ثقة قليل الحديث" [4] .
-وقد صاحبت هذه الشّهرة، كتبه وتلاميذه لتصله بالأقطار البعيدة، فهذا القاضي عياض المالكي (544 هـ) يقول فيه:"كان أصوليًا نظّارًا" [5] .
ونختم هذه الشهادات، بمقولة مشهورة عند أهل التراجم، وهي قولهم:
"لولا الشيخان (ابن أبي زيد وأبو بكر الأبهري) ، والمحمدان (محمَّد بن سحنون ومحمد بن الموّاز) ، والقاضيان (القاضي أبو الحسن ابن القصّار والقاضي عبد الوهّاب) لذهب المذهب المالكي" [6] .
(1) انظر: ترتيب المدارك: 4/ 602.
(2) انظر: طبقات الفقهاء: 168.
(3) انظر: تاريخ بغداد: 12/ 41.
(4) انظر: ترتيب المدارك: 4/ 602، الديباج المذهب: 199.
وقد عثرت في فهرس مركز المخطوطات والتراث والوثائق، بدولة الكويت، تحت رقم: 44 - 49 - 3. على"جزء فيه أحاديث عن أبي الحسن علي بن عمر بن القصّار"في أربع ورقات.
(5) انظر: ترتيب المدارك: 4/ 602.
(6) انظر: شجرة النور: 1/ 138.