ومن يعلم ما تخفي الصدور، فقد نبأنا الله من أخبار المشركين والكفار أنهم:"ودوا ما عنتم"، وأنهم"قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر"، وأنهم:"ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين أن ينزل عليكم من خير من ربكم"، وعندنا من الواقع القريب فها هي أمريكا قد عَدَتْ على أفغانستان ثم العراق من بعدها بلا مسوغ حقيقي إلا مسوغ قدرتها على شن الحرب من غير أن يتمكن أحد من الوقوف في وجهها أو معاقبتها, والمتتبع لقضية حرب أمريكا على العراق يتبين له أن أمريكا ظالمة في ذلك إلى أبعد حدود الظلم ومع ذلك لم يتمكن العالم من منعها من عدوانها ولا حتى الأمم المتحدة التي زعموا إنشاءها من أجل مثل هذه الأمور، بل رغم اعتراف الأمم المتحدة بعدم شرعية حرب أمريكا على العراق ومع ذلك يستمر احتلالها للعراق، وعلى ذلك فما كان من المعاهدات يشترط فيه أن تكون معاهدة أبدية دائمة فهذا شرط فاسد لا يجوز، وليس هذا تشوفا إلى الحرب والقتال وحبا له أو رغبة فيه, بل التشوف إلى نشر الإسلام لأن هذا أمانة ائتمن الله عليها الصالحين من عباده فهو يقول لهم: بلغوا رسالتي للناس, وأقيموا عليهم الحجة؛ لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل، ولا تقصروا في ذلك وابذلوا جهدكم وقاتلوا من يصد الناس عن الدين، أو من يحكم فيهم بغير ما شرع الله تعالى، كما أن المسلم ليس شخصية أنانية لا يعتني إلا بمصلحة نفسه فلا يهمه هلاك العالم وضلالهم إذا كان هو مهتديا، بل هم كما قال الله عنهم:"كنتم خير أمة أخرجت للناس"، فهم خير الناس للناس يسعون في هدايتهم ويتحملون ما يصيبهم في سبيل ذلك من أذاهم، قال الشافعي رحمه الله:"أحب للإمام إذا نزلت بالمسلمين نازلة وأرجو أن لا ينزلها الله عز وجل بهم إن شاء الله تعالى, مهادنة يكون النظر لهم فيها , ولا يهادن إلا إلى مدة , ولا يجاوز بالمدة مدة أهل الحديبية كانت النازلة ما كانت, فإن كانت بالمسلمين قوة قاتلوا المشركين بعد انقضاء المدة فإن لم يقو الإمام فلا بأس أن يجدد مدة مثلها أو دونها , ولا يجاوزها من قبل أن القوة للمسلمين والضعف لعدوهم قد يحدث في أقل منها, وإن هادنهم إلى أكثر منها فمنتقضة ; لأن أصل الفرض قتال المشركين حتى يؤمنوا, أو يعطوا الجزية, فإن الله عز وجل أذن بالهدنة فقال:"إلا الذين