فهرس الكتاب

الصفحة 751 من 1664

رقم الفتوى:16302تاريخ الفتوى:24 صفر 1423السؤال: فقط أريد معرفة هل يعتبر قول (إن النبي هرب) إساءة وطعنا إن قصد فيها معنى الخروج من بطش الكفار فلقد قرأت لأحدهم هذه العبارة... وحق له أن يهرب فقد هرب النبي صلى الله عليه وآله من المشركين وهاجر إلى المدينة... وهرب موسى عليه السلام من فرعون... ولم يكن يقصد بها الإساءة بل وصف حال ولكن البعض كفره بسبب كلمته فهل بها إساءة؟

والسلام عليكم.

الفتوى: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فقول الشخص: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة هاربًا ليس ذمًا بإطلاق، بل فيه تفصيل.

فإن قصد القائل أنه خرج هاربًا نتيجة جبن وخور وفرار من تبليغ رسالة الله تعالى ومواجهة المشركين ونحو ذلك، فهذا كافر لأنه طعن في النبي صلى الله عليه وسلم وتنقص، وهو كفر بإجماع.

وإن كان قصد القائل أنه خرج بإذن الله وهربًا من أذى قومه بعد اتفاقهم على قتله ونحو ذلك، فلا شيء عليه، والأولى تجنب هذه اللفظة الموهمة، واستبدالها بلفظ الهجرة.

ويدل على أنه خرج مهاجرًا بإذن الله ما أخرجه أحمد والترمذي والحاكم والضياء وصححوه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة، فأمر بالهجرة من مكة، وأنزل عليه (وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَانًا نَصِيرًا) [الإسراء:80] .

وروى ابن إسحاق والطبراني عن أسماء رضي الله عنها أن أبابكر رضي الله عنه أستأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الخروج قبل المدينة، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم:"على رسلك، فإني أرجو أن يؤذن لي"، فقال أبو بكر: وهل ترجو ذلك بأبي وأمي أنت؟ قال:"نعم...".

فهذا يدل على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج مهاجرًا بإذن الله وأمره، ولا يتنافى هذا مع القول بأنه خرج مطاردًا خائفًا من قومه، كما يدل عليه ما رواه البخاري أن ورقة بن نوفل قال للنبي صلى الله عليه وسلم: ليتني أكون فيها جذعًا، إذ يخرجك قومك، قال:"أومخرجيَّ هم؟!!"، قال: ما جاء أحد بمثل ما جئت به إلا أوذي وأخرج...

وما أخرجه أحمد بسند صححه ابن حجر: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للأنصار: لو شئتم قلتم:"جئتنا خائفًا فآمناك، وطريدًا فآويناك، ومخذولًا فنصرناك"، فقالوا: بل المن علينا لله ورسوله.

وقد تقرر في معتقد أهل السنة والجماعة أن الخوف الطبيعي من العدو، واتخاذ الأسباب الواقية من شره لا يقدح في العقيدة، ولا ينافي التوكل.

والله أعلم.

رقم الفتوى:16686تاريخ الفتوى:10 ربيع الأول 1423السؤال: إذا كنا نعيش في بلد للمنافقين فهل يجب علينا تركه أم نستطيع العيش معهم؟

الفتوى: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فإن النفاق مذموم كله، وهو قسمان:

نفاق أصغر غير مخرج من الملة، وهو التخلق بأخلاق المنافقين من الكذب ونقض العهد وخلف الوعد والخيانة و

ونفاق أكبر مخرج من الملة، وهو إبطان الكفر وإظهار الإسلام. ولا ندري أيهما أراد السائل.

وعلى العموم فإن الناس في الهجرة على ثلاثة أضرب:

أحدها: من تجب عليه الهجرة، وهو من لا يستطيع إظهار شعائر الدين وهو قادر على الهجرة.

والثاني: من لا هجرة عليه، وهو من عجز عنها لمرض، أو إكراه على الإقامة، أو ضعف كالنساء والولدان ونحوهم.

والثالث: من تستحب له الهجرة، وهو من يقدر عليها ويستطيع إظهار شعائر الدين.

والله أعلم.

رقم الفتوى:17051تاريخ الفتوى:17 ربيع الأول 1423السؤال: ما حكم أن تستعين بنصراني للحصول على عمل أي يساعدك في الحصول على الوظيفة وهل وده والسؤال عنه وعن صحته والسلام عليه جائز؟

الفتوى: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فإنه يجوز للمسلم أن يستعين بالكافر المسالم للمسلمين في الأمور التي لا تتصل بالدين مثل: الطب، والزراعة، والصناعة، وغير ذلك من الأمور الدنيوية، والوظيفة من هذه الأمور، فقد استأجر رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله بن أريقط ليدله على الطريق في الهجرة، وهو يومئذ مشرك، كما يجوز أيضًا للمسلم أن يقبل هدية الكافر ويهدي له، فقد قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم هدية الملوك، وقد قال الله تعالى: (لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ) [الممتحنة:8] .

فمن مقتضيات هذه العلاقة تبادل المصالح والمنافع، وهذا المعنى لا يدخل في نطاق النهي عن الموالاة، إذ أن النهي عن الموالاة يقصد به النهي عن محالفتهم ضد المسلمين، وعن الرضا بما هم فيه من الكفر والتشبه بهم ومحبتهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت