فهرس الكتاب

الصفحة 672 من 1664

وقام أبو عبيدة رضي الله عنه في الناس خطيبا فقال: عباد الله انصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم يا معشر المسلمين اصبروا فإن الصبر منجاة من الكفر ومرضاة للرب ومدحضة للعار ، ولا تبرحوا مصافكم ولا تخطوا إليهم خطوة ولا تبدأوهم بالقتال ، وأشرعوا الرماح واستتروا بالدرق والزموا الصمت إلا من ذكر الله في أنفسكم حتى آمركم أن شاء الله تعالى وقام معاذ بن جبل رضي الله عنه في الناس خطيبا ذلك اليوم فجعل يذكرهم ويقول: يا أهل القرآن ومتحفظي الكتاب وأنصار الهدى والحق إن رحمة الله لا تنال ، وجنته لا تدخل بالأماني ولا يؤتي الله المغفرة والرحمة الواسعة إلا الصادق المصدق ، ألم تسمعوا بقول الله تعالى: وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا فاستحوا رحمكم الله من ربكم أن يراكم فرارا من عدوكم وأنتم في قبضته وليس لكم ملتحد من دونه ولا عز بغيره وقام عمرو بن العاص رضي الله عنه في الناس فقال: ( يا أيها المسلمون غضوا الأبصار واجثو على الركب وأشرعوا الرماح ، فإذا وثبوا عليكم فأمهلوهم ، حتى إذا ركبوا أطراف الأسنة فثبوا إليهم وثبة الأسد فوالذي يرضى الصدق ويثيب عليه ويمقت الكذب ويجزي بالإحسان إحسانا لقد سمعت أن المسلمين سيفتحونها كفرا كفرا وقصرا قصرا ، فلا يهولنكم جمعهم ولا عددهم فإنكم لو صدقتموهم الشد تطايروا تطاير أولاد الحجل )

وقام أبو سفيان بن حرب رضي الله عنه في الناس فتكلم كلاما حسنا من ذلك قوله: ( والله لا ينجيكم من هؤلاء القوم ولا تبلغن رضوان الله غدا إلا بصدق اللقاء والصبر في المواطن المكروهة )

هذه نماذج حية عظيمة نقلتها لكم أيها المجاهدون من كلام أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لتعلموا أن النصر في الدنيا والفوز بالجنة في الآخرة لا يدركان بالأماني ولا بالتفريط وإضاعة الواجب ، وإنما يدركان بتوفيق الله بالصدق في اللقاء ومصابرة الأعداء والاستقامة على دين الله وإيثار حقه على ما سواه ، والله المسئول أن ينصر المسلمين على عدوهم ، وأن يجمع كلمتهم على الحق ، وأن يوفق قادتهم للاستقامة على أمره والصدق في جهاد أعدائه ، والتوبة إليه من كل ما يغضبه ، كما نسأله عز وجل أن يهزم اليهود وأنصارهم وأعوانهم ، وأن يكبت أعداء الإسلام أينما كانوا ، وأن ينزل بهم بأسه الذي لا يرد عن القوم المجرمين ، إنه على كل شيء قدير ، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله وخليله وخيرته من خلقه إمام الفاتحين وسيد المرسلين وخير عباد الله أجمعين ، وعلى آله وأصحابه ومن سار على نهجه وتمسك بسيرته إلى يوم الدين .

بسم الله والحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، وعلى آله وأصحابه ومن نصر دينه واتبع هداه أما بعد ....

فإني أهيب بجميع الحكومات والشعوب الإسلامية وبجميع الدول المحبة للسلام ونصر المظلوم بأن يمدوا المسلمين في البوسنة والهرسك وأعوانهم بما يعينهم في حرب عدوهم من الصرب وأنصارهم بالرجال والمال والسلاح والدعاء ؛ لأنهم مظلومون ومعتدى عليهم ، ولم تزل حكومة الصرب وأنصارها مستمرة في العدوان والظلم والتقتيل والتخريب ، ولا يخفى على كل مسلم وعلى كل منصف ما في ذلك من الظلم العظيم والعواقب الوخيمة على المسلمين في البوسنة والهرسك وأعوانهم ، والله سبحانه أوجب في كتابه الكريم وسنة رسوله الأمين جهاد الأعداء ونصر المظلوم فقال سبحانه: وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ وقال تعالى: انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ وقال تعالى: وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ الآية .

فإذا كانت الفئة الباغية من المؤمنين يجب أن تقاتل حتى تفيء إلى أمر الله فالفئة الباغية الكافرة أولى وأحق بأن تقاتل حتى تكف عن ظلمها وعدوانها .

(1) - مجموع فتاوى و مقالات ابن باز - (ج 7 / ص 304)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت