فهرس الكتاب

الصفحة 253 من 1664

لَيْلًا حَتَّى نَزَلَتْ وَاَللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنْ النَّاسِ * فَأَخْرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم رَأْسَهُ مِنْ الْقُبَّةِ فَقَالَ لَهُمْ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ انْصَرِفُوا فَقَدْ عَصَمَنِي اللَّهُ * ( قَوْلُهُ ) "وَإِنَّمَا سَبَبُ جَمْعِهِ صلى الله عليه وآله وسلم إيَّاهُمْ"إلَخْ . عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ * صَعِدَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَلَى الصَّفَا , فَجَعَلَ يُنَادِي: يَا بَنِي فِهْرٍ , يَا بَنِي عَدِيٍّ , لِبُطُونِ قُرَيْشٍ , حَتَّى اجْتَمَعُوا"إلَخْ . وَقَدْ تَقَدَّمَ , وَفِيهِ رِوَايَاتٌ وَأَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ . ( قَوْلُهُ ) "وَكَانَ يَعْرِضُ نَفْسَهُ بِالْمَوَاسِمِ"إلَخْ . عَنْ جَابِرٍ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَعْرِضُ نَفْسَهُ بِالْمَوْقِفِ فَيَقُولُ: أَلَا رَجُلٌ يَحْمِلُنِي إلَى قَوْمِهِ , فَإِنَّ قُرَيْشًا مَنَعُونِي أَنْ أُبَلِّغَ كَلَامَ رَبِّي * أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ ; وَفِي ذَلِكَ أَحَادِيثُ أُخَرُ: . ( قَوْلُهُ ) "وَابْتِدَاءُ قِصَّتِهِمْ مَشْهُورَةٌ"قُلْتُ: هُوَ فِي سِيرَةِ ابْنِ هِشَامٍ مُسْتَوْفًى , لَكِنْ فِيهِ بَسْطٌ وَأَوْجَزُ مِنْهُ مَا حَكَاهُ صَاحِبُ الْإِمْتَاعِ حَيْثُ قَالَ"وَكَانَ مِمَّا صَنَعَ اللَّهُ تَعَالَى لِلْأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ أَنَّهُمْ كَانُوا يَسْمَعُونَ مِنْ حُلَفَائِهِمْ بَنِي قُرَيْظَةَ وَالنَّضِيرِ يَهُودِ الْمَدِينَةِ , أَنَّ نَبِيًّا مَبْعُوثٌ فِي هَذَا الزَّمَانِ , وَيَتَوَعَّدُونَ الْأَوْسَ وَالْخَزْرَجَ بِهِ إذْ حَارَبُوهُمْ , فَيَقُولُونَ: سَنَقْتُلُكُمْ مَعَهُ قَتْلَ عَادٍ وَإِرَمَ , وَكَانَتْ الْأَوْسُ وَالْخَزْرَجُ تَحُجُّ الْبَيْتَ فِيمَنْ يَحُجُّهُ مِنْ الْعَرَبِ , فَلَمَّا رَأَوْا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَدْعُو النَّاسَ إلَى اللَّهِ رَأَوْا أَمَارَاتِ الصِّدْقِ عَلَيْهِ لَائِحَةً , فَقَالُوا: هَذَا وَاَللَّهِ الَّذِي تَوَعَّدَكُمْ يَهُودُ بِهِ فَلَا يَسْبِقُنَّكُمْ إلَيْهِ , قَالَ: ثُمَّ إنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَقِيَ عِنْدَ الْعَقَبَةِ مِنْ مِنًى فِي الْمَوْسِمِ سِتَّةً مِنْ الْخَزْرَجِ وَهُمْ يَحْلِقُونَ رُءُوسَهُمْ فَجَلَسَ إلَيْهِمْ فَدَعَاهُمْ إلَى اللَّهِ وَقَرَأَ عَلَيْهِمْ الْقُرْآنَ , فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: إنَّهُ النَّبِيُّ الَّذِي تَوَعَّدَكُمْ بِهِ يَهُودُ فَلَا يَسْبِقُنَّكُمْ إلَيْهِ , فَاسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ , وَآمَنُوا وَصَدَّقُوا , فَلَمَّا كَانَ الْعَامُ الْمُقْبِلُ وَافَى الْمَوْسِمَ مِنْهُمْ اثْنَا عَشَرَ , فَبَايَعُوهُ عِنْدَ الْعَقَبَةِ كَبَيْعَةِ النِّسَاءِ , وَذَلِكَ قُبَيْلَ أَنْ يُؤْمَرَ بِالْقِتَالِ فَبَعَثَ مَعَهُمْ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ وَابْنُ مَكْتُومٍ لِيُعَلِّمَا الْقُرْآنَ مَنْ أَسْلَمَ وَيَدْعُوَا إلَى اللَّهِ . فَفَشَا الْإِسْلَامُ بِالْمَدِينَةِ ثُمَّ كَانَتْ بَيْعَةُ الْعَقَبَةِ الثَّانِيَةُ , فَاجْتَمَعَ بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مِنْ الْأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ ثَلَاثٌ وَسَبْعُونَ رَجُلًا , وَامْرَأَتَانِ , عِنْدَ الْعَقَبَةِ فِي أَوْسَطِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ لَيْلًا , لَا يَشْعُرُ بِهِمْ أَحَدٌ . فَتَلَا عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم الْقُرْآنَ , وَرَغَّبَهُمْ فِي الْإِسْلَامِ , وَشَرَطَ عَلَيْهِمْ أَنْ يَمْنَعُوهُ مِمَّا يَمْنَعُونَ مِنْهُ نِسَاءَهُمْ , فَأَخَذَ الْبَرَاءُ بْنُ مَعْرُورٍ بِيَدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَقَالَ: وَاَلَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَنَمْنَعَك مِمَّا نَمْنَعُ مِنْهُ أَزْرَنَا فَبَايِعْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ , فَنَحْنُ وَاَللَّهِ أَهْلُ الْحَرْبِ . فَبَايَعُوا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم , وَكَانَ أَوَّلَ مَنْ بَايَعَهُ أَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ عَلَى أَنْ يَمْنَعُوهُ مِمَّا يَمْنَعُونَ مِنْهُ نِسَاءَهُمْ وَأَبْنَاءَهُمْ , وَحَضَرَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم حِينَئِذٍ عَلِيٌّ وَأَبُو بَكْرٍ وَالْعَبَّاسُ قَبْلَ إسْلَامِهِ , فَتَوَثَّقَ لَهُ , ثُمَّ لَمْ يَزَلْ الْمُسْلِمُونَ بَعْدَ ذَلِكَ يُهَاجِرُونَ أَرْسَالًا إلَى الْمَدِينَةِ حَتَّى هَاجَرَ إلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم , وَصَدَقَ اللَّهُ وَعْدَهُ , وَأَظْهَرَ دِينَهُ"انْتَهَى"

قال تعالى: وَالَّذِينَ هَاجَرُواْ فِي اللّهِ مِن بَعْدِ مَا ظُلِمُواْ لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَلَأَجْرُ الآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ* (41) سورة النحل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت