فهرس الكتاب

الصفحة 802 من 1664

لا شك أن الشيخ الألباني هو محدث الديار الشامية في القرن الرابع عشر الهجري بلا منازع وأن جهوده الضخمة في خدمة السنة النبوية لا ينكرها إلا مكابر ولا يعرف الفضل لأهل الفضل إلا ذوو الفضل فالشيخ الألباني قام ومنذ سنين طويلة بالعمل على خدمة السنة النبوية وأصدر عشرات المؤلفات التي استفاد منها طلبة العلم الشرعي في الجامعات والمعاهد وفي حلقات العلم في المساجد وأذكر بعضها على سبيل المثال لا الحصر:

1.إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل ، وهو كتاب ضخم يقع في ثمانية مجلدات خرج فيه أحاديث كتاب منار السبيل من كتب فقه الحنابلة وبلغ عدد أحاديثه أكثر من 2700 حديث .

2.سلسلة الأحاديث الصحيحة وصدر منها إلى الآن خمس مجلدات بلغت أحاديثها 2500 حديث .

3.سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة صدر منها إلى الآن أربع مجلدات بلغت أحاديثها 2000 حديث .

4.صحيح الجامع الصغير وزيادته في ثلاثة مجلدات كبيرة مع ضعيف الجامع وبلغت أحاديثه أكثر من أربعة عشر ألف حديث .

5.صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم .

6.أحكام الجنائز .

7.جلباب المرأة المسلمة .

8.تخريج أحاديث الحلال والحرام .

9.الأجوبة النافعة .

هذه بعض مؤلفات الشيخ الألباني وله غيرها كثير .

وفي الختام أدعو المنتسبين للعلم الشرعي أني يراعوا أدب الأسلام في الاختلاف وأن يتبعوا المنهج العلمي في النقد وأن يرتفعوا عن المهاترات وأن يلتزموا بقول الله تعالى:

( ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ) .

يسألونك فتاوى - (ج 2 / ص 303)

يقول السائل: إنه سمع قولًا لأحد العلماء حول التزام المسلم الذي يعيش في بلاد غير المسلمين بالقوانين التي يضعها غير المسلمين وأن على المسلم احترام تلك الأنظمة وإن خالفت الدين الإسلامي مثل منع المرأة المسلمة من ارتداء الجلباب الشرعي فعلى المسلمة أن تطيع ذلك ولا تلبس الجلباب الشرعي فما قولكم في ذلك ؟

الجواب: إن على المسلم الذي يقيم في ديار غير المسلمين أن يفرق بين الأنظمة التي يضعها أهل تلك البلاد والتي لا تتعارض مع أحكام ديننا الإسلامي الحنيف وبين الأنظمة والقوانين التي تعارض أحكام الشرع الثابتة بنصوص صريحة من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم أو التي اتفق عليها أكثر أهل العلم .

فمثلًا إذا كان نظام السير في دولة غربية يفرض على السائق أن لا يحصل على رخصة السياقة إلا إذا بلغ سنًا معينًا وأن على السائق أن يجري فحصًا سنويًا لسمعه وبصره أو نحو ذلك فالمسلم الذي يعيش في تلك البلاد يطيع ذلك النظام ولا بأس عليه .

وأما إذا فرض القانون على المسلم الذي يعيش في ديار غير المسلمين أن لا يصلي أو أن لا يصوم أو فرضوا على المرأة المسلمة ألا تلبس الجلباب الشرعي وأن تخرج سافرة فيحرم على المسلم طاعتهم لأن الطاعة لها حدود لا يجوز تجاوزها فإذ أُمِرَ المسلم بالقيام بمعصية سواء أكان الآمر مسلمًا أو غير مسلم حاكمًا أو غير حاكم فلا يجوز للمسلم الطاعة في المعصية .

وقد ثبت في الحديث الصحيح عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( السمع والطاعة على المرء المسلم فيما أحب وكره ما لم يؤمر بمعصية فإذا أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة ) رواه البخاري .

وقد نص العلماء على أن الطاعة تكون في غير معصية فقد روى الإمام البخاري الحديث السابق في ( باب السمع والطاعة للإمام ما لم تكن معصية ) صحيح البخاري مع فتح الباري 16/239 .

وقال ابن خواز منداد من كبار فقهاء المالكية: [ وأما طاعة السلطان فتجب فيما كان لله فيه طاعة ولا تجب فيما كان فيه معصية ] تفسير القرطبي 5/259 .

ومما يدل على أن الطاعة تكون في المعروف ما ثبت في الحديث الصحيح عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال:( بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية وأمَّر عليهم رجلًا من الأنصار وأمرهم أن يطيعوه . فغضب عليهم وقال: أليس قد أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن تطيعوني ؟

قالوا: بلى . قال: عزمت عليكم لما جمعتم حطبًا وأوقدتم نارًا ثم دخلتم فيها . فجمعوا حطبًا فأوقدوا ولما هموا بالدخول نظر بعضهم إلى بعض ، فقال بعضهم: إنما تبعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فرارًا من النار أفندخلها ؟ فبينما هم كذلك إذ خمدت النار وسكن غضبه فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: لو دخلوها ما خرجوا منها أبدًا إنما الطاعة في المعروف ) رواه البخاري .

وجاء في حديث آخر عن عمران بن حصين رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( لا طاعة لأحد في معصية الخالق ) رواه احمد والبزار وقال الحافظ ابن حجر: وسنده قوي. فتح الباري 5/241 ، وقال الألباني: وإسناده صحيح على شرط مسلم .

وجاء في رواية أخرى: ( لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ) وهي رواية صحيحة . راجع سلسلة الأحاديث الصحيحة للشيخ الألباني 1/137-144 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت