فهرس الكتاب

الصفحة 663 من 1664

21 -إذَا كَانَ الْمُسْتَغِيثُ عَلَى حَقٍّ وَجَبَتْ إغَاثَتُهُ , لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ وُجُوبِ إغَاثَةِ الْمُسْلِمِ , لقوله تعالى: وَإِنْ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمْ النَّصْرُ إلَّا عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ *"أَيْ إنْ اسْتَنْقَذُوكُمْ فَأَعِينُوهُمْ بِنَفِيرٍ أَوْ مَالٍ , فَذَلِكَ فَرْضٌ عَلَيْكُمْ , فَلَا تَخْذُلُوهُمْ إلَّا أَنْ يَسْتَنْصِرُوكُمْ عَلَى قَوْمٍ كُفَّارٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَلَا تَنْصُرُوهُمْ عَلَيْهِمْ . إلَّا أَنْ يَكُونُوا أَسْرَى مُسْتَضْعَفِينَ , فَإِنَّ الْوِلَايَةَ مَعَهُمْ قَائِمَةٌ , وَالنُّصْرَةُ لَهُمْ وَاجِبَةٌ , حَتَّى لَا تَبْقَى مِنَّا عَيْنٌ تَطْرُفُ , حَتَّى نَخْرُجَ إلَى اسْتِنْقَاذِهِمْ إنْ كَانَ عَدَدُنَا يَحْتَمِلُ ذَلِكَ , أَوْ نَبْذُلُ جَمِيعَ أَمْوَالِنَا فِي اسْتِخْرَاجِهِمْ حَتَّى لَا يَبْقَى لِأَحَدٍ دِرْهَمٌ , كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ وَجَمِيعُ الْعُلَمَاءِ وَلِحَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَنْ أُذِلَّ عِنْدَهُ مُؤْمِنٌ فَلَمْ يَنْصُرْهُ , وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يَنْصُرَهُ , أَذَلَّهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى رُءُوسِ الْخَلَائِقِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ *"

.22 - أَمَّا إنْ كَانَ الْمُسْتَغِيثُ عَلَى بَاطِلٍ , فَإِنْ أَرَادَ النُّزُوعَ عَنْهُ وَأَظْهَرَ ذَلِكَ اُسْتُنْقِذَ , وَإِنْ كَانَ يُرِيدُ الْبَقَاءَ عَلَى بَاطِلِهِ فَلَا . وَكَذَلِكَ كُلُّ ظَالِمٍ فَإِنْ نُصْرَتَهُ مُحَرَّمَةٌ , لِحَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: مَثَلُ الَّذِي يُعِينُ قَوْمَهُ عَلَى غَيْرِ الْحَقِّ كَمَثَلِ بَعِيرٍ تَرَدَّى فِي بِئْرٍ فَهُوَ يَنْزِعُ بِذَنَبِهِ * . وَقَوْلُهُ: مَنْ حَالَتْ شَفَاعَتُهُ دُونَ حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ فَقَدْ ضَادَّ اللَّهَ فِي مُلْكِهِ , وَمَنْ أَعَانَ عَلَى خُصُومَةٍ لَا يَعْلَمُ أَحَقٌّ أَوْ بَاطِلٌ فَهُوَ فِي سَخَطِ اللَّهِ حَتَّى يَنْزِعَ * . وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: إذَا اسْتَغَاثَ الظَّالِمُ وَطَلَبَ شَرْبَةَ مَاءٍ فَأَعْطَيْته إيَّاهَا كَانَ ذَلِكَ إعَانَةً لَهُ عَلَى ظُلْمِهِ .

السؤال

كيف يسكت المسلمون على ما يجرى في البوسنة والهرسك من اضطهاد للمسلمين ومحاولة تصفيتهم ؟

الجواب

من المعروف أن كراهية أوروبا بالذات للمسلمين كراهية تقليدية ، والتاريخ لا ينسى طردهم من الأندلس التى كان لها الفضل في نهضة أوروبا كما شهد المنصفون كما لا ينسى الحروب الصليبية ضد الإسلام والشرق ، ولا ينسى حملات الشيوعيين وغيرهم ضد الأديان بوجه عام ، وضد المسلمين بوجه خاص ، ولا ينسى الاستعمار الذى تولى كبره دول أوروبا وأعلن كبار قادتها أن العقبة الكؤود في طريق الاستعمار هو الإسلام بقراَنه وأزهره القائم على عراقة الدين ونشره في كل مكان . والدول في شبه جزيرة البلقان بالذات لا تنسى عظمة الخلافة العثمانية والوصول بفتوحاتها إلى حدود النمسا ، ووجود كثير من المسلمين في هذه المنطقة، ومن هذه العقدة كانت معاملتها للمسلمين فهى تريد تصفية قومياتهم ودولهم وطردهم من أوطانهم التى عاشوا فيها عدة قرون .

والعالم كله يشهد تواطؤ أوروبا وغيرها على المسلمين في البوسنة والهرسك الذين يقاومون الأعداء للاحتفاظ بشخصيتهم الدينية وللاحتفاظ بحقوقهم التى تكفلها الأديان والأعراف والقوانين . وقد طال الأمد ولم تحل مشكلتهم ، وهنا قامت الصيحات والتهبت المشاعر واحتدت العواطف من اجل مساعدتهم ، وفى غمرة هذا الحماس الذى يؤكد اهتمام المسلمين بما يحدث لإخوانهم قد يغفل العقل وتنسى العقبات الموضوعة في الطريق وتقدم اقتراحات لو نفذت لازداد الخطر لا على المستغيثين وحدهم بل أيضا على من يغيثون .

إن هناك معاهدات واتفاقات دولية تمنع تدخل أية دولة في شئون دولة أخرى بدون موافقتها ، بل بدون موافقة الأمم المتحدة ، وبخاصة إذا كان التدخل عسكريا .

وإذا كان هذا التنظيم الدولى أمرا جديدا فإن الإسلام نفسه يقره تحت مظلة العدل والسلام واحترام الحقوق الإنسانية ، وبيان ذلك:

(1) - فتاوى الأزهر - (ج 10 / ص 408) المفتي - عطية صقر . مايو 1997

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت