فهرس الكتاب

الصفحة 154 من 1664

فَرْضُ الْهِجْرَةِ وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رحمه الله: وَلَمَّا فَرَضَ اللَّهُ ( عَزَّ وَجَلَّ ) الْجِهَادَ , عَلَى رَسُولِهِ ( صلى الله عليه وسلم ) : جِهَادَ الْمُشْرِكِينَ ; بَعْدَ إذْ كَانَ أَبَاحَهُ ; وَأَثْخَنَ رَسُولُ اللَّهِ ( صلى الله عليه وسلم ) فِي أَهْلِ مَكَّةَ وَرَأَوْا كَثْرَةَ مَنْ دَخَلَ فِي دِينِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ اشْتَدُّوا عَلَى مَنْ أَسْلَمَ مِنْهُمْ ; فَفَتَنُوهُمْ عَنْ دِينِهِمْ , أَوْ مَنْ فَتَنُوا مِنْهُمْ . فَعَذَرَ اللَّهُ ( عَزَّ وَجَلَّ ) مَنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْهِجْرَةِ مِنْ الْمَفْتُونِينَ . فَقَالَ: إلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ * , وَبَعَثَ إلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ( صلى الله عليه وسلم ) أَنَّ اللَّهَ ( عَزَّ وَجَلَّ ) جَعَلَ لَكُمْ مَخْرَجًا . وَفَرَضَ عَلَى مَنْ قَدِرَ عَلَى الْهِجْرَةِ , الْخُرُوجَ إذَا كَانَ مِمَّنْ يُفْتَتَنُ عَنْ دِينِهِ , وَلَا يُمْنَعُ . فَقَالَ فِي رَجُلٍ مِنْهُمْ تُوُفِّيَ: تَخَلَّفَ عَنْ الْهِجْرَةِ , فَلَمْ يُهَاجِرْ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمْ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ * الْآيَةَ . وَأَبَانَ اللَّهُ ( عَزَّ وَجَلَّ ) عُذْرَ الْمُسْتَضْعَفِينَ , فَقَالَ: إلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنْ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا فَأُولَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ * الْآيَةَ قَالَ: وَيُقَالُ: ( عَسَى ) مِنْ اللَّهِ: وَاجِبَةٌ . وَدَلَّتْ سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ ( صلى الله عليه وسلم ) عَلَى أَنَّ فَرْضَ الْهِجْرَةِ عَلَى مَنْ أَطَاقَهَا , إنَّمَا هُوَ عَلَى مَنْ فُتِنَ عَنْ دِينِهِ , بِالْبَلْدَةِ الَّتِي يُسْلِمُ بِهَا . لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ( صلى الله عليه وسلم ) أَذِنَ لِقَوْمٍ بِمَكَّةَ أَنْ يُقِيمُوا بِهَا , بَعْدَ إسْلَامِهِمْ مِنْهُمْ: الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ , وَغَيْرُهُ إذْ لَمْ يَخَافُوا الْفِتْنَةَ . وَكَانَ يَأْمُرُ جُيُوشَهُ أَنْ يَقُولُوا لِمَنْ أَسْلَمَ إنْ هَاجَرْتُمْ فَلَكُمْ مَا لِلْمُهَاجِرِينَ وَإِنْ أَقَمْتُمْ فَأَنْتُمْ كَأَعْرَابِ الْمُسْلِمِينَ وَلَيْسَ يُخَيِّرُهُمْ , إلَّا فِيمَا يَحِلُّ لَهُمْ .

وفي مشكل الاثار (1) :

بَابٌ بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي السَّبَبِ الَّذِي فِيهِ نَزَلَتْ إنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمْ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ * ) الْآيَةَ .

(1) - بيان مشكل الآثار ـ الطحاوى - (ج 8 / ص 146)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت