فهرس الكتاب

الصفحة 376 من 1664

( سُئِلَ ) هَلْ مَحَبَّةُ سَيِّدِنَا أَبِي بَكْرٍ وَسَائِرِ الصَّحَابَةِ وَاجِبَةٌ أَمْ لَا ؟ (1)

( فَأَجَابَ ) بِأَنَّ مَحَبَّتَهُمْ وَاجِبَةٌ إذْ يَجِبُ تَعْظِيمُهُمْ ; لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى عَظَّمَهُمْ , وَأَثْنَى عَلَيْهِمْ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنْ كِتَابِهِ كَقَوْلِهِ وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ * وَقَوْلِهِ يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَاَلَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ * وَقَوْلِهِ وَاَلَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنْ اللَّهِ وَرِضْوَانًا * وَقَوْلِهِ لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْ الْمُؤْمِنِينَ إذْ يُبَايِعُونَك تَحْتَ الشَّجَرَةِ * إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْآيَاتِ الدَّالَّةِ عَلَى عِظَمِ قَدْرِهِمْ وَكَرَامَتِهِمْ عِنْدَ اللَّهِ , وَالرَّسُولُ قَدْ أَحَبَّهُمْ , وَأَثْنَى عَلَيْهِمْ فِي أَحَادِيثَ كَثِيرَةٍ مِنْهَا قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم خَيْرُ الْقُرُونِ قَرْنِي ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ * وَمِنْهَا قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم أَصْحَابِي لَا تَتَّخِذُونَهُمْ غَرَضًا بِعِدَى مَنْ أَحَبَّهُمْ فَبِحُبِّي أَحَبَّهُمْ وَمَنْ أَبْغَضَهُمْ فَبِبُغْضِي أَبْغَضَهُمْ وَمَنْ آذَاهُمْ فَقَدْ آذَانِي وَمَنْ آذَانِي فَقَدْ آذَى اللَّهَ وَمَنْ آذَى اللَّهَ فَيُوشِكُ أَنْ يَأْخُذَهُ * وَمِنْهَا قَوْلُهُ لَا تَسُبُّوا أَصْحَابِي فَلَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا بَلَغَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلَا نَصِيفَهُ * . وَرَوَى مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّهُ كَانَ بَيْنَ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ شَيْءٌ فَسَبَّهُ خَالِدُ فَقَالَ صلى الله عليه وسلم لَا تَسُبُّوا أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِي فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَوْ أَنْفَقَ إلَخْ * الْخِطَابُ لِلصَّحَابَةِ السَّابِّينَ نَزَّلَهُمْ لِسَبِّهِمْ الَّذِي لَا يَلِيقُ بِهِمْ مَنْزِلَةَ غَيْرِهِمْ حَيْثُ عُلِّلَ بِمَا ذَكَرَهُ قَالَ بَعْضُهُمْ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ الْيَأْسُ مِنْ بُلُوغِ مَنْ بَعْدَهُمْ مَرْتَبَةَ أَحَدِهِمْ فِي الْفَضْلِ فَإِنَّ هَذَا الْمَفْرُوضَ مِنْ مِلْكِ الْإِنْسَانِ ذَهَبًا بِقَدْرِ أُحُدٍ مُحَالٌ فِي الْعَادَةِ لَمْ يَتَّفِقْ لِأَحَدٍ مِنْ الْخَلْقِ وَبِتَقْدِيرِ وُقُوعِهِ , وَإِنْفَاقِهِ فِي وُجُوهِ الْخَيْرِ لَمْ يَبْلُغْ الثَّوَابُ الْمُرَتَّبُ عَلَى ذَلِكَ ثَوَابَ الْوَاحِدِ مِنْ الصَّحَابَةِ رضي الله عنهم إذَا تَصَدَّقَ بِنِصْفِ مُدٍّ وَلَوْ مِنْ شَعِيرٍ وَذَلِكَ بِالتَّقْرِيبِ رُبُعُ قَدَحٍ بِالْكَيْلِ الْمِصْرِيِّ وَذَلِكَ إذَا طُحِنَ وَعُجِنَ لَا يَبْلُغُ رَغِيفًا عَلَى الْمُعْتَادِ وَمَنْ تَدَبَّرَ هَذَا الْحَدِيثَ لَمْ يَجِدْ فِي مَنَاقِبِ الصَّحَابَةِ شَيْئًا أَبْلَغَ مِنْهُ . ا هـ . إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْأَحَادِيثِ الْمَشْهُورَةِ فِي الْكُتُبِ الصِّحَاحِ .

قال تعالى: لَقَد تَّابَ الله عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِن بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِّنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ* (117) سورة التوبة

قال الإمام القرطبي رحمه الله (2) :

(1) - فتاوى الرملي - (ج 6 / ص 87)

(2) - الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - (ج 1 / ص 2555)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت