نعم إن قضية فلسطين والمسجد الأقصى المبارك هي قضية العرب والمسلمين، فمن واجبهم جميعًا أن يتحملوا مسئولياتهم في هذه القضية التاريخية العقائدية، والمسلمون على مدار التاريخ محاسبون عن أنفسهم وأعمالهم في قضاياهم عامة، وفي قضية فلسطين خاصة إنها أمانة عظيمة في أعناقهم جميعًا، وهي جزء لا يتجزأ من أرض الإسلام، فلا يجوز التنازل عن شبر من أرضها، ويجب على المسلمين أن يدافعوا عنها بكل قوة، وأن يعتبروا الدفاع عنها وعن شعبها واجبًا يحتمه الدين وتفرضه العقيدة.
وكل مسلم سيحاسب يوم القيامة عن دوره وجهده يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم، يوم لا يغني مولى عن مولى شيئًا.
أيها المسلمون، إن من أعظم الآثام عند الله تعالى أن يسقط شبر واحد من أرض الإسلام بيد أعداء الله، وأن تستباح حرماتهم وأعراضهم وثرواتهم ومقدساتهم، فكيف إذا كانت فلسطين هي التي سقطت؟!
فاللهم لا حول ولا قوة إلا بك.
ولكن أيها المرابطون، مع كل هذا سينتصر المؤمنون وسينتصر الإسلام، وستعود فلسطين، وسيعود المسجد الأقصى المبارك إن شاء الله تعالى، ستعود حين تترك الأمة المساومة على حقها البين، ولا ترضى إلا بفلسطين الثابت بقانون السماء كلها دار للإسلام وستظل فلسطين كلها أرض الرباط، أرضا مباركة تبسط ملائكة الرحمن أجنحتها عليها، ويغمرها نور اليقين ويفوح منها عبق الدماء الزكية، وستمضي أمة الإسلام أمة واحدة إلى أرض الإسراء، فتدخلها بنصر من عند الله يهبه الله لعباده المتقين حين تصدق الأمة ربها وخالقها وتتوكل عليه وتتوسل إليه، وليس كما يقول البعض: لم يبق أمام العرب سوى استجداء أمريكا.
وصدق الله العظيم القائل: وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مّن اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشّرِ الْمُؤْمِنِينَ [الصف: 13] ، وكذب المجرمون الطغاة الذين يقولون: لا تغرنكم النبوءات الكاذبة.
إنها ليست نبوءات ولكنها حقائق ربانية ثابتة ندعو الله أن يحيي هؤلاء الزمرة من الحكام العرب حتى يشهدوا انتصار الإسلام والمسلمين وعودة فلسطين كاملة.
وأدعو الله أن يحفظ فلسطين من كل سوء، وأن يحمي المسجد الأقصى من المجرمين من بني صهيون، وأن يعز المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها وأن يحرر فلسطين.
(1) ضعيف جدًا، رواه الطبراني في الأوسط من حديث أبي ذر، وفي إسناده يزيد بن ربيعة قال الهيثمي:"وهو متروك"وقال الجرجاني:"أخاف أن تكون أحاديثه موضوعة"، وقال الألباني:"ضيف جدًا"سلسلة الأحاديث الضعيفة (310) .
(2) رواه البخاري في كتاب المظالم والغصب، باب نصرة المظلوم (2446) ، ومسلم في كتاب البر والصلة والآداب، باب تراحم المؤمنين وتعاطفهم (2585) من حديث أبي موسى.
(3) ضعيف، رواه الطبراني في المعجم الكبير (3/131/ 1) والعقيلي في الضعفاء (6) وأبو نعيم في الحلية (3/345) .
قال الهيثمي:"رواه الطبراني وفيه أسد بن عطاء مجهول، ومندل وثقه أبو حاتم وغيره وضعفه أحمد"وقال الألباني:"ضعيف"غاية المرام (448) .
(4) صحيح رواه الحاكم في المستدرك (2/4) من حديث ابن مسعود والطبراني في الكبير (10/27) ورواه الشافعي في مسنده 1/233، وابن أبي شيبة (34332) ، وقال الألباني:"حديث صحيح جاء من طرق". (تخريج أحاديث فقه السيرة ص 96) .
(5) هو تمام الحديث سبق تخريجه تحت رقم (1) .
(6) ذكره البخاري معلقًا في صحيحه، كتاب الرقاق، باب الصبر، ورواه موصولًا إلى عمر أحمد في كتاب الزهد (610) بإسناد صححه ابن حجر في الفتح (11/303) .
(7) رواه معمر بن راشد في جامعه موقوفًا على علي (11/469) ونحوه البيهقي في شعب الإيمان (7/124) واللالكائي في اعتقاد أهل السنة (1569) .
(8) منكر رواه أحمد ح 27079 في مسند ميمونة، ورواه ابن ماجه في سننه في كتاب إقامة الصلاة باب ما جاء في الصلاة في مسجد بيت المقدس (1407) وقال الألباني في ضعيف ابن ماجه منكر (298) .
أيها الأخوة المؤمنون
نصرة فلسطين واجب المسلمين، وحديثنا ما زال موصولًا في أجواء نصرة خاتم الأنبياء صلى الله عليه وسلم ..
لا شك أن من نصرة خاتم الأنبياء نصرة مسراه عليه الصلاة والسلام، ونصرة الأرض المباركة التي بارك الله فيها .. وهنا وقفات تتعلق بما يجد أو جد من الأحداث هنا نرسلها رسائل نخاطب بها أنفسنا ونبعثها إلى إخواننا في أرض فلسطين؛ لأن نصرتنا لهم وصلتنا بهم ليست لمجرد أرض أحتلت وليست لمجرد شعب هُجّر، إن الأمر بيننا وبينهم بيننا وبين تلك الأرض أعظم من كل هذه الصور على ما فيها من اشتجاشت النفوس والعواطف وضعف الهمم والعزائم .
ننصر فلسطين وأهلها ؛ لأننا ندرك المعاني الكثيرة المتصلة بيننا وبين أرض الإسراء:
أولًا: ننصر قبلتنا الأولى
(1) - د. علي بن عمر بادحدح