فهرس الكتاب

الصفحة 683 من 1664

فمنذ أن فرضت الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أمر بالتوجه إلى بيت المقدس فكانت قبلته، طيلة نحو ثلاثة أعوام حتى هاجر، ثم ستة عشر أو سبعة عشر شهرا عند قدومه إلى المدينة، ثم تنزل قول الله سبحانه وتعالى: {قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد} فتوجه النبي وتوجهت من وراءه أمة الإسلام إلى البيت الحرم .

فهذه القبلة الأولى لها عندنا مكانة عظيمة، مكانة إيمانية إسلامية، وهي ذات دلالات كثيرة، تدلنا على أن الديانات والرسالات واحدة من عند الله عز وجل، وتبين لنا المفارقة و التميز الذي خص الله به أمة الإسلام، فإن اليهود في المدينة كما روى البخاري وغيره، كانوا يحبون أو أحبوا أن النبي صلى الله عليه وسلم توجه بقبلته إلى بيت المقدس، ففي رواية البراء الطويلة جاء قوله: وكانت اليهود قد أعجبهم أن كان يصلي قبل بيت المقدس، وأهل الكتاب - أي وأهل الكتاب مثلهم - فلما ولى وجه صلى الله عليه وسلم قبل البيت أنكروا وأرجفوا وخالفوا وتنزلت فيهم آيات كثيرة {ما ننسخ من آية أو ننسها نأتي بخير منها أو مثلها} .

قالوا: لئن كان على وجهة صحيحة فقد تحول عنها إلى باطلة، ولئن كان تحول إلى صحيحة فقد كان على باطلة، فتنزلت آيات القرآن تطمئن أمة الإسلام أنكم على نهج قويم صواب في أول الأمر لأنه أمر الله، وصواب فيما تلاه لأنه كذلك أمر الله، لئلا يرجف علينا بنو صهيون كما يرجفون اليوم عبر القنوات والإذاعات ووسائل الإعلام، حتى شككوا كثيرا من المسلمين في ثوابت دينهم وحقائق تاريخهم وصلتهم بأرضهم وديارهم ومقدساتهم.

وننصر كذلك فلسطين لأنها:

ثانيًا: مسرى رسولنا صلى الله عليه وسلم

{سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله}

وكان من الممكن أن يكون عروج النبي صلى الله عليه وسلم إلى السماوات من البيت الحرام، لكن الحكمة الإلهية اقتضت أن يكون إسراء أولا إلى بيت المقدس والمسجد الأقصى ثم عروج من تلك البقعة بعد أن صلّى - صلى الله عليه وسلم - بإخوانه من الرسل والأنبياء، دلالة على أن هذا الدين العظيم هو الدين الخاتم، وأن هذه الرسالة هي الرسالة الجامعة لكل خير مضى في الرسالات السابقة، وأن هذا النبي المعظم صلى الله عليه وسلم هو خاتم الأنبياء وسيدهم وأفضلهم ومقدمهم وإمامهم كما ثبتت بذلك الأحاديث الصحيحة الكثيرة في قصة الإسراء والمعراج .

أرض سرى إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، يدنسها الصهاينة المحتلون، أفلا تكون من نصرة نبينا نصرة أهلها ونصرتها حتى تتطهر من الأدناس والأرجاس، مسرى رسول الله صلى الله عليه وسلم حقيق لمن أراد أن ينصر النبي صلى الله عليه وسلم ويبدي غيرته على شخصه وقدره ومقامه أن ينصر مسرى رسوله صلى الله عليه وسلم .

وكذلكم ننصر تلك البقاع لأنها:

ثالثًا: بشرى نبينا صلى الله عليه وسلم

فقد ثبت الحديث عند الإمام البخاري من رواية عوف بن مالك في قصة غزوة تبوك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان في قبة من أدمن أي من جلد ثم خاطب من عنده وقال: ( اعدد ستا بين يدي الساعة قال: أولها: موتي - أي موته صلى الله عليه وسلم- ثم فتح بيت المقدس ... )

فكان فتحه بشارة نبينا صلى الله عليه وسلم، وهذه البشارة حقيق وجدير بكل قلب مؤمن أن يتعلق بها ويأسى لفواتها في زماننا، ويحزن لضياعها من بين أيدينا وتشتعل نيران الحمية والعزيمة والقوة والإصرار في قلبه لا تفتر ولا تخمد ولا تنطفئ ؛ حتى يكون كل منا له سبب ونسب في نصرة تلك البقاع وأهلها حتى يأذن الله عز وجل بنصر من عنده {إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم}

وننصر أرض الإسراء كذلك لأنها:

رابعًا: وجهة رحالنا

ضمَّ فيها النبي صلى الله عليه وسلم المساجد الثلاثة في حديثه المشهور الصحيح: ( لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام ، والمسجد الأقصى ، ومسجدي هذا )

هكذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم .. يمكن أن يكون هذا التشريع لافتا للنظر، اليوم تشد الرحال من بقاع الأرض إلى مكة المكرمة إلى مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم، في كل لحظة يعزم عازم يستطيع غير أن لا أحد في جملة المسلمين ومعظمهم يستطيع أن يشد الرحال إلى المسجد الأقصى، أفلا يدخل ذلك حزنا في قلوبنا، أفلا يجعل ذلك في نفوسنا جذوة لا ينبغي أن تنطفئ حتى نحقق ذلك، بل انظروا إلى هذا الجمع ليس في هذا الحديث وليس في أحاديث بعينها فحسب بل في روح وصور متعددة كانت في حياة المصطفى صلى الله عليه وسلم وعند أصحابه، فقد روى أبو داود وغيره عن ميمونة مولاة النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت:يا رسول الله أفتنا في بيت المقدس ! فقال عليه الصلاة والسلام: ( ائتوه فصلوا فيه ) ، وكان ذلك الوقت حرب فقال فليه الصلاة والسلام: ( فإن لم تأتوه فتصلوا فيه فابعثوا بزيت يسرج في قناديله ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت