العلم بحال من توجه إليهم الدعوة في شؤونهم واستعدادهم وطبائع بلادهم وأخلاقهم أو ما يعبر عنه في العرف بحالتهم الاجتماعية، ومعرفة التاريخ العام، وعلم النفس، وعلم تقويم البلدان، وعلم الأخلاق، ومعرفة الملل والنحل ومذاهب الأمم، والعلم بلغات الأمم التي تراد دعوتها وعلى الاجتماع الذي يبحث فيه عن أحوال الأمم في بداوتها وحضارتها وأسباب ضعفها وقوتها على نحو ما في مقدمة ابن خلدون.
9 -قوة الثقة بالله في وعده وكمال الرجاء في حصول الفائدة، مهما طال به العلاج وعظمت المصاعب.
10 -التواضع ومجانبة العجب.
11 -أن لا يبخل بتعليم، ولا يمتنع من إفادة ما يعلم، فإن البخل به ظلم ولؤم، والمنع منه حسد وإثم.
12 -الوقار والرزانة بالإمساك عن فضول الكلام، وعن كثرة الإشارة والحركة فيما يستغنى عن الحركة فيه، والإصغاء عند الاستفهام، والتوقف عند الجواب، وعدم التسرع والمبادرة في جميع الأمور.
13 -أن يكون كبير الهمة عالي النفس يستصغر ما دون النهاية من معالي الأمور.
14 -الصبر في مقام الدعوة إلى الله تعالى، فهو وصف الأنبياء والمرسلين صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.
15 -التقوى والأمانة والتحرز بطاعة الله تعالى عن مساخطه،ويعبر عن ذلك في العرف: العدالة والقدوة الحسنة.
الفقه الإسلامي وأدلته - (ج 8 / ص 509)
تمهيد:
73 -إن اختصاص الدولة الإسلامية في نطاق العلاقات الخارجية يشبه في كثير من الوجوه اختصاص الدولة الحديثة، لأنها دولة ذات فكرة إنسانية سامية تنشد تحقيقها على صعيد مفتوح وفي ظل من الأمن والسلم، وعلى أساس من الاستقلال الداخلي والخارجي ضمن إطار التعاون الواجب مع الدول الأخرى في سبيل خير البشرية (1) .
ومنهج الإسلام في علاقاته الدولية يقوم على مبدأ التوفيق بين ضرورات الواقع وبين مثالية المبدأ والمسعى الذي يحقق الغاية المنشودة من رسالته، فهو لا يستطيع تجاهل ظروف وضرورات الحياة الدولية لما لها من ثقل تفرض به نفسها على الأحداث والمتطلبات الداخلية، ولا يمكنه أصلًا التخلي عن واجب التبليغ ونشر المبادئ والتضحية في سبيل المبدأ وإثبات الخصائص الذاتية التي يتمتع بها، وإعلام الناس بمحتواها، ومحاولة تنفيذها وتحقيق الأهداف المطلوبة بالسياسة والحكمة والأناة ، ومواتاة الفرصة المناسبة.
والبحث هنا يتناول وظيفتين أساسيتين للدولة الإسلامية وهما الوظيفة المتجاوبة مع ضرورات الحياة الدولية، والوظيفة الأصلية التي تحقق أهداف الدولة وخصائصها الذاتية، وذلك في مطلبين:
(1) ر: جهاد.
المطلب الأول ـ وظيفة تقوم على اعتبار ضرورات الحياة الدولية:
74 ـ لا تصادم بين الفكرة الإسلامية المتطلعة إلى الامتداد أو الانتشار وبين المبادئ الدولية القائمة الآن على أساس الاعتراف بحرية الدولة في تصرفاتها المشروعة، ومساواتها بين الدول في المبادئ الأخلاقية أو السلمية، وعدم خضوعها للقضاء الأجنبي والدفاع عن نفسها للحفاظ على وجودها وحماية أراضيها وشعبها من أي خطر يتهددها.
وتتجلى وظائف الدولة المسلمة في هذا المضمار في النواحي الآتية:
1 -الدفاع عن أراضي الإسلام وتحرير شعوبه وحماية أقلياته:
75 -هذا حق طبيعي ومنطقي لكل دولة من أجل الحفاظ على وجودها وكيانها، لما لها من حق الحياة والبقاء كالأشخاص العاديين تمامًا، ولما يفرضه الواجب من حماية الأتباع والرعايا ولو في خارج إقليم الدولة.
ووسيلة الإسلام في حماية وجوده وأهله هو الجهاد الذي يستخدم من أجل أغراض ضرورية تفرضها الأحداث وأهمها: (1) .
أ ـ دفع العدوان عن الدين والنفس والعرض والمال أو الدولة وأراضي الوطن أي دار الإسلام، قال تعالى {وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم} [البقرة:190/2] ، {وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله ، فإن انتهوا فإن الله بما يعملون بصير} [الأنفال:39/8] {وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة، ويكون الدين لله، فإن انتهوا فلا عدوان إلا على الظالمين} [البقرة:193/2] ، { أذن للذين يقاتَلون بأنهم ظُلموا، وإن الله على نصرهم لقدير} [الحج:39/22] .
الجهاد حق وعدل وواجب مقدس، ومن تركه أو تخلف عن واجبه في الدفاع عن بلاده وأهله وإعلاء كلمة الله (أي كلمة الإسلام والمسلمين) فهو منافق
(1) ر: للتفصيل والمقارنة في الموسوعة الفقهية: جهاد.
في شرعة القرآن، قال تعالى { وليعلم الذين نافقوا، وقيل لهم: تعالوا قاتلوا في سبيل الله، أو ادفعوا (1) ، قالوا: لو نعلم قتالًا لاتبعناكم، هم للكفر يومئذ أقرب منهم للإيمان، يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم والله أعلم بما يكتمون} [آل عمران:167/3] .
ومن واجبات الدولة كما أبنت سابقًا الإعداد دائمًا للجهاد وعدم التقاعس عنه إذا وجدت مقتضياته، وتهيأت إمكاناته، وقد ذكرت سابقًا عبارة الماوردي وغيره في هذا الشأن حيث جعل من واجبات الإمام تحصين الثغور وحماية البلاد، وجهاد الأعداء بعد الدعوة إلى الإسلام.