ووجبت عليه إن لم يمكنه ذلك أو خاف فتنة في دينه وأطاقها أي الهجرة لآية: إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلآئِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُواْ فِيمَ كُنتُمْ قَالُواْ كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ قَالْوَاْ أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُواْ فِيهَا فَأُوْلَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءتْ مَصِيرًا [النساء97] .انتهى بتصرف، والحاصل أن البقاء هناك يختلف باختلاف حال المقيم، وانظر الفتاوى رقم: 28551، 2063، 2007.
والله أعلم.
رقم الفتوى:52088تاريخ الفتوى:28 جمادي الثانية 1425السؤال:
هل يجوز للمرأة المسافرة مع زوجها أن تكشف أذنها عند التصوير إذ كان هذا شرطا أساسيا للدولة المعنية، علما بأن نية السفر للدراسة الأكاديمية، والعمل والدولة ليست إسلامية؟ وجزاكم الله خيرًا.
الفتوى:
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن كشف المرأة للمصور الأجنبي عن أذنها محرم لأن الأذن عورة يجب سترها عن غير الزوج والمحارم، ففي الموسوعة الفقهية: اتفق الفقهاء على أن الأذن في المرأة من العورة، ولا يجوز إظهارها للأجنبي.
وإذا أمكن أن يصورها الزوج أو المحرم فإن ذلك متعين، إلا أن نظر الأجنبي للعورة المصورة حرمه كثير من أهل العلم المعاصرين، فقد أفتى به الشيخ ابن باز رحمه الله تعالى، وقد سبق أن بينا حرمة النظر إلى الصور العارية في الفتاوى ذات الأرقام التالية: 1256، 1935، 2862، 50182.
فإذا تقرر هذا فليعلم أنه يتعين التنبه إلى عدة نقاط تتعلق بالسؤال:
1-لا يجوز اقتراف المحرم طلبا للحصول على كسب مادي ما لم تلجئ الضرورة أو الحاجة الشديدة إليه لأن الغاية لا تبرر الوسيلة، وقد يبتلى مقترف المعاصي بالحرمان مما يطلبه، لما في الحديث: إن الرجل ليحرم الرزق بالذنب يصيبه. رواه أحمد وابن ماجه والحاكم، وحسنه الهيثمي والأرناؤوط والألباني، وفي الحديث: ولا يحملنكم استبطاء الرزق أن تأخذوه بمعصية الله، فإن الله لا ينال ما عنده إلا بطاعته. رواه البزار وصححه الألباني.
2-أن السفر لبلاد الكفر لمن لا يستطيع التمسك بدينه فيه كثير من المخاطر، وقد بيناها في الفتوى رقم: 2007.
3-أنه تحرم على المرأة طاعة زوجها فيما حرمه الله؛ إذ لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، كما في الحديث الذي رواه الإمام أحمد وصححه غير واحد.
4-أن الله تعالى فتح للمسلم كثيرًا من أبواب الرزق، فعليه أن يبتعد عن الرضوخ للشروط التي توقعه في الإثم، ويبحث عن وسيلة للحصول على مراده غير تلك الوسيلة، فيمكن للباحث عن العمل أو الدراسة أن يطلب تخصصا آخر في دولة لا تشترط عليه هذه الشروط.
5-أنه يتعين على الأمة الإسلامية أن تتعاون على إنشاء مؤسسات تعليمية واقتصادية لتغني أبناءها عن الهجرة لبلاد غير المسلمين التي تفسد دينهم وأخلاقهم وتوقعهم في الآثام والأمراض الفتاكة.
6-أن على المسلم أن يستعين بالله في جميع أموره ويجعل الأعمال الصالحة سببا لقضاء حاجاته، وليوقن بوعد الله تعالى الذي وعد به المؤمنين المتقين، قال الله تعالى: قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ {المؤمنون:1} ، وقال تعالى: وَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ {البقرة:189} .
والله أعلم.
رقم الفتوى:53139تاريخ الفتوى:23 رجب 1425السؤال:
أريد أن أعرف رأي الشرع حول حكم من يعمل ويدرس ويسافر للسياحة في بلاد ليست مسلمة..فهل ماله الذي تحصل عليه من العمل حرام؟ وماذا عن الدراسة والسياحة؟
وجزاكم الله خيرا.
الفتوى:
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فقد تقدم الكلام عن الإقامة في بلاد غير المسلمين لأجل العمل أو الدراسة أو غير ذلك من الأغراض وذلك في الفتاوى ذوات الأرقام التالية:51334 ،17945 ، 41509. وخلاصة ما في تلك الفتاوى أن الناس في الهجرة من تلك الديار على ثلاثة أقسام: القسم الأول: من لا يستطيع الهجرة لمرض وعجز ونحو ذلك فهؤلاء لا تجب عليهم الهجرة. والقسم الثاني: من يستطيع الهجرة إلا أنه يستطيع أن يقيم شعائر دينه ويأمن على نفسه الفتنة فهذا تستحب له الهجرة ولا تجب عليه. والقسم الثالث: من يستطيع الهجرة ولا يستطيع أن يقيم شعائر الدين أو لا يأمن على نفسه الفتنة فهذا تجب عليه الهجرة. أما عن المال الذي تحصل عليه المرء من العمل في بلاد غير المسلمين فهو راجع إلى نوع العمل فإذا كان العمل محرما فالمال المتحصل منه حرام، وإذا كان مباحا فالمال المتحصل منه مباح.
والله أعلم.
رقم الفتوى:54552تاريخ الفتوى:28 شعبان 1425السؤال: