فهرس الكتاب

الصفحة 810 من 1664

أولًا: السائل يسأل عن كيفية الخروج من بلد غير مسلم إلى بلد مسلم، وهذه الكيفية كما هو معروف تحكمها أنظمة وقوانين وأعراف تخضع لتأشيرة، وتخضع لطلب عمل، وتخضع لأشياء قد لا يكون موقعنا هذا (موقع الإسلام اليوم) ، قادرًا على توفيرها لكل مسلم يريد أن يخرج من بلد كفر إلى بلد إسلام؛ لأن الدول الإسلامية لها أنظمتها ولها جهات مختصة بهذا.

الأمر الآخر هو: أن السائل يقول: إنه لا يريد أن يقيم في دار الكفر، وهذا شعور طيب، لكن مع ذلك نقول له: ( لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا) ]البقرة:من الآية286[. وإذا كان يستطيع إقامة شعائره، ويستطيع أن يعبد الله سبحانه وتعالى، في هذه الديار - ديار الكفر- فلا يجب عليه أن يخرج منها؛ لحديث فديك، رضي الله عنه، وهو حديث رواه ابن حبان (4861) ورجاله ثقات، وفيه يقول عليه الصلاة والسلام:"يا فُدَيْكُ أَقِمْ الصَّلاةَ،واهْجُرِ السُّوءَ، واسْكُنْ مِن أرضِ قَوْمِكَ حَيْثُ شِئْتَ". وظن الراوي أنه قال:"تَكُنْ مُهَاجِرًا". وكانت قبيلة فديك كافرةً، وكان يسكن معهم، وكان يسأل ويستفتي عن الهجرة، لهذا بنى ثلاثة من الأئمة، وفي أغلب المذاهب الثلاثة مذهب الشافعي والحنبلي والحنفي بأن الخروج إذا كان الإنسان قادرًا على إقامة شعائره ليس واجبًا، وأن الهجرة ليست واجبة، ورأى مالك - رحمه الله تعالى- وأهل الظاهر وجوبها، فالمسألة فيها سعة، و ( لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا) . فإذا استطاع أن يذهب إلى بلد مسلم يقيم الدين، فهذا شيء حسن، لكن إذا لم يستطع ذلك - أيضًا- فليعلم أنه في سعة من أمره، ويرى بعض العلماء كالماوردي والشافعية أنه إذا كان يستطيع أن يؤدي شعائر دينه فلا يجوز له الخروج أصلًا، بل يجب البقاء في ذلك البلد؛ لأن البلد بخروجه ستخلو من المسلمين، أي لا يبقى فيها مسلم، والمسألة فيها سعة، ونسأل الله أن يوفقنا ويوفقه، ويوفق ديار المسلمين على أن تستقبل أبناء المسلمين بدلًا من أن تستقبل غيرهم، وأن تستعملهم بدلًا من استعمال غيرهم، وبخاصة إذا كانوا يتمتعون بالكفاءات التي أشار إليها السائل.

أما قضية أنه يدفع الضرائب لهم، فهذا عليه أن يدفع ضرائبه لحماية نفسه وحماية ممتلكاته، وهذا أمر لا بأس به- إن شاء الله تعالى. والله أعلم.

فتاوى واستشارات الإسلام اليوم - (ج 16 / ص 177)

المجيب د. محمد بن عبد العزيز المبارك

عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

التصنيف الفهرسة/الجديد

التاريخ 23/12/1426هـ

السؤال

أنا طالب في جامعة مختلطة أريد أن أقطع دراستي، وأريد الهجرة للسعودية للدراسة، علمًا بأنه لا توجد جامعة غير مختلطة في بلدي، فهل هذا يكفي للهجرة؟

الجواب

الحمد لله، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه. وبعد:

فإنما تجب الهجرة على من لم يستطع أن يقيم شعائر دينه، ولا يأمن على نفسه الوقوع في الفتنة، واعلم أخي الكريم أنه من الغفلة عن حقائق الأمور بمكان أن يظن أحد أنه سيعيش في الدنيا بدون منغصات، قال الله تعالى:"لقد خلقنا الإنسان في كبد" [البلد:4] ، وقال تعالى:"ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون" [البقرة:155-157] . وقال تعالى:"أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون" [العنكبوت:2] .

وجاء في الحديث الذي أخرجه الترمذي (2398) عن مصعب بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه قال: قلت: يا رسول الله، أي الناس أشد بلاء؟ قال:"الأنبياء، ثم الأمثل فالأمثل، فيبتلى الرجل على حسب دينه، فإن كان دينه صلبًا اشتد بلاؤه، وإن كان في دينه رقة ابتلي على حسب دينه، فما يبرح البلاء بالعبد حتى يتركه يمشي على الأرض ما عليه خطيئة".

وجاء في حديث آخر أخرجه الطبراني في معجمه الكبير (24/245) عن أخت حذيفة بن اليمان فاطمة أو خولة -رضي الله عنهما قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أشد الناس بلاءً الأنبياء، ثم الصالحون، ثم الأمثل فالأمثل".

وإن أسعد الناس حالًا في هذه الدنيا من آمن بالله تعالى وصدق رسوله -صلى الله عليه وسلم- واهتدى بشرعه، وكان آمنًا معافى عنده قوت يومه ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم:"من أصبح منكم آمنًا في سربه معافى في جسده عنده قوت يومه فكأنما حيزت له الدنيا"أخرجه الترمذي (2346) ، وغيره.

فإذا كنت تستطيع أداء الشعائر الدينية من صلاة وزكاة وصوم وغيرها في مكانك الذي أنت فيه، ولا ترتكب محرمات فلا يجب عليك أن تهاجر من مكانك، بل أرجو أن يكون بقاؤك مع الصبر والنصيحة أولى وأفضل، أما إذا كنت مجبرًا على الامتناع عن واجباتك، أو مجبرًا على ارتكاب المحرمات ولا تستطيع مقاومة ذلك وتستطيع الهجرة إلى بلاد أخرى تقيم فيها شعائرك الدينية وتتوقى فيها من الوقوع في الحرام فعليك أن تهاجر فرارا بدينك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت