أن من حقق هذا الأصل يرجى أن ينال الوعد الكريم في الحديث:"سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله"وذكر صلى الله عليه وسلم:"رجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه".
نيل ولاية الله ، فالعبد لا يكون وليا لله إلا إذا حقق ذلك كما مرّ معنا في قول ابن عباس: ["من أحب في الله وأبغض في الله ، ووالى في الله وعادى في الله ؛ فإنما تنال ولاية الله بذلك"] . وقال الله تعالى في الحديث القدسي: (( وما تقرب عبدي بشيء أحب إلى مما افترضته عليه ، ولا يزال العبد يتقرب إلى بالنوافل حتى أحبه ) ).
السلامة من الفتنة والدليل قوله تعالى: (( وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ ) ) (لأنفال:73)
قال ابن كثير في تفسيره:"أي تجانبوا المشركين وتوالوا المؤمنين وإلا وقعت فتنة في الناس ، وهو التباس واختلاط المؤمنين بالكافرين ، فيقع في الناس فساد كبير منتشر عريض طويل"30
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية:"فلا تزول الفتنة عن القلب إلا إذا كان دين العبد كله لله عز وجل ، فيكون حبه لله ولما يحبه لله وبغضه لله ولما يبغضه لله ، وكذلك موالته ومعاداته"31
حصول النعم والخيرات والرخاء ، والدليل قوله تعالى عن الخليل عليه السلام: (( فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَكُلًّا جَعَلْنَا نَبِيًّا ، وَوَهَبْنَا لَهُمْ مِنْ رَحْمَتِنَا وَجَعَلْنَا لَهُمْ لِسَانَ صِدْقٍ عَلِيًّا ) ) (مريم:49 ، 50) . فهذه النعم العديدة ما تحققت لإبراهيم عليه السلام إلا بعد ما حقق هذا الأصل ، فهذا ظاهر أن اعتزال الكفار سبب لهذه النعم كلها ولهذا الثناء الجميل 32
خاتمة
وفي ختام هذا الموضوع أؤكد على ضرورة العناية بهذا الأصل علمًا وعملًا والتواصي بتحقيقه وتربية الأمة على ذلك ، وأن يجتهد في ببان لوازم الحب في الله بين المسلمين ومظاهره ، وتطبيق تلك اللوازم في حياة المسلمين مثل: تعليم الجاهل ، وتنبيه الغافل ، وإحياء التكافل بين أهل الإسلام ، والتعاون على البر والتقوى ، ونصرة المسلمين وتفريج كُربهم ، والأخذ على أيدي سفهائهم .
كما يجب الحذر من موالاة الكفار بشتى صورها ومظاهرها ، مثل نصرة الكفار وتأييدهم أو محبتهم ، أو الركون إليهم ، أو تقريبهم ، أو التعويل عليهم أو إكرامهم أو اتباع أهوائهم .
إن عقيدة الولاء والبراء هي أكبر ضمان في حفظ الأمة من الذوبان والانجراف في تيار الأمم الكافرة ، لا سيما في هذا الزمان الذي صار العالم قرية واحدة ، فظهرت أنواع المؤثرات والاتصالات كالفضائيات وشبكات ( الانترنت ) ونحوها ، فإن عقيدة الولاء والبراء أعظم حاجز في درء الفتن والسلامة من فتن التغريب والتنصير وسائر الشبهات والشهوات ، ألا ترى أصحاب هذه العقيدة الراسخة - أعنى الولاء والبراء - أنهم أعظم الناس استعلاء بإيمانهم ، وأظهر النفوس عزة كما هو ظاهر في سير الأنبياء عليهم السلام والصحابة رضي الله عنهم والأئمة من بعدهم .
إن أصحاب هذه العقيدة لا يرد عليهم بأي حال من الأحوال الانبهار بالكفار أو التشبه بهم أو الإعجاب بأخلاقهم وأفكارهم ، فأنى للأعلى أن يتشبه بالأدنى !
فأما الذين خلت قلوبهم من هذا الولاء والبراء فهم أصحاب أهواء متبعة وشهوات مستبعدة ، فتراهم ينظرون إلى الكفار بكل استحسان وإكبار كما ينظر الطفل الصغير إلى أبيه ، ألا ترى أولئك الشباب الذين أشربوا حب الكرة وغفلوا عن شعيرة الولاء والبراء أنهم من أجل الكرة يحبون ويوالون ، ومن أجلها يبغضون ويعادون ، فهذا لاعب أو مدرب لفريقهم فهم يحبونه حبًّا جمًّا ،وربما حملوه على أعناقهم ، وتنافسوا في التودد له وإكرامه والاحتفاء به ، وذاك الآخر ليس من فريقهم فربما أبغضوه وكرهوه أشد من اليهود والنصارى !
تأمل حال هؤلاء المنهزمين وانظر حال السلف الصالح الذين كانوا يُعلّمون أولادهم حبّ الشيخين أبي بكر وعمر رضي الله عنهما ، وتأمل حال أبناء السلف الصالح الذين كانوا يرمون جنازة بشر المرسي المبتدع بالحجارة 33
نسأل الله أن يبرم لهذه الأمة أمر رشد يعز فيه أهل طاعته ، ويذل فيه أهل معصيته ، والله المستعان .
الأسئلة التي تتردد هذه الأيام عن الإرهاب وما المشروع منه وما الممنوع.
أقدم شيئا منها إلى علمائنا الأفاضل في العالم الإسلامي-بدون تخصيص-الأسئلة الآتية:
السؤال الأول: هل يفهم من آية الأنفال الآتي نصها:
(( وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وءاخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم وما تنفقوا من شيء في سبيل الله يوف إليكم وأنتم لا تظلمون ) ) [الأنفال: 60] أن إرهاب المسلمين لأعدائهم المتربصين بهم مشروع؟
السؤال الثاني: ما حكم هذه المشروعية؟