فهرس الكتاب

الصفحة 918 من 1664

بل يتعين على المسلمين السعي في إزالة هذا المنكر ، واتخاذ كافة الوسائل المتاحة في ذلك ، عن طريق الهيئات والمجامع والنقابات وغيرها ، لترفع الفتنة والمحنة عن نسائهم ، وتتمكن كل مسلمة من ارتداء حجابها ، ولا ينبغي اليأس أو التقاعس عن هذا الواجب ، فكم من حقوق مسلوبة عادت لأهلها بالصبر والمجاهدة والمثابرة .

ثالثا:

من ضاقت عليها السبل ، ولم تجد بدا من الخروج للعمل لكونها لا تجد من ينفق عليها ، وتضطر مع ذلك لخلع الحجاب ، فإن قدرت على الهجرة إلى بلد تتمكن فيه من إظهار دينها ، والتزام أمر ربها ، وجب عليها ذلك .

فقد ذكر ابن العربي في"أحكام القرآن" (1/612) :

"أن الهجرة واجبة من دار الكفر إلى دار الإسلام ."

ومن الأرض التي انتشرت بها البدعة ، قال الإمام مالك رحمه الله:"لا يحل لأحد أن يقيم ببلد يُسب فيها السلف".

ومن الأرض التي غلب عليها الحرام ، فإن طلب الحلال فريضة على كل مسلم"."

والهجرة قد لا يستطيعها كل أحد ، ولا تعتبر حَلاًّ لجميع المسلمات .

فمن كانت في حاجة ملحة للخروج من بيتها للعمل أو إنهاء بعض الإجراءات ونحو ذلك وكان الأمر مقصورا على كشف الوجه فقط ، فنرجو أن لا يكون عليها في ذلك حرج .

والواجب السعي الجاد لحل هذه المشكلة حلا كاملا ، كما سبق ، وذلك بمناصحة المسئولين ، ومطالبتهم بهذا الحق الديني والشخصي ، وعلى الدعاة إلى الله وأهل العلم أن يبينوا للناس أن الحجاب فريضة محكمة فرضها الله تعالى على نساء المسلمات .

والعجب كل العجب أننا نرى تلك الحرب الضروس على الحجاب ، رمز العفة والطهارة ، وفي الوقت ذاته نرى فتح الباب على مصراعيه أمام الماجنات والعاهرات .

فصبرًا أيتها المؤمنات ، فإن سلعة الله غالية ، وليأتين اليوم الذي يظهر فيه دين الله على سائر الأديان (هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُون) التوبة/33 ، والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون .

نسأل الله تعالى أن يبرم لأمته أمرا رشدا يعز فيه أهل الطاعة ، ويذل فيه أهل المعصية ، وأن يوفقك وسائر المسلمات إلى التمسك بالحجاب ، وترك التبرج والسفور .

والله أعلم .

الإسلام سؤال وجواب

سؤال:

أعيش في دولة غير إسلامية وعثرت على مالٍ كان مدفونا بالتراب بمنطقة ألعاب ، ويبدو أن المال كان هناك منذ أعوام . فما الذي يجب عليَّ القيام به؟

الجواب:

الحمد لله

المال المدفون إذا كان عليه علامة تدل على أنه للكفار ، ومن ذلك عملاتهم التي يتداولونها ، فهذا يسمى: الركاز ، وقد اختلف الفقهاء فيمن وجد الركاز في دار الكفر ، وقد دخلها بأمان:

1-فذهب بعضهم إلى أنه يملكه ، ولا يلزمه فيه شيء ، وهذا مذهب الحنفية .

2-وذهب آخرون إلى أنه يملكه ، ويخرج الخُمس ، وهذا مذهب الحنابلة وابن حزم .

3-وذهب آخرون إلى أنه لا يملكه بل يرده على أهل البلد ، وهذا مذهب الشافعية .

قال في"الهداية"من كتب الحنفية:"ومن دخل دار الحرب بأمان فوجد في دار بعضهم ركازا رده عليهم ، تحرزا عن الغدر ; لأن ما في الدار في يد صاحبها خصوصا ، وإن وجده في الصحراء فهو له ; لأنه ليس في يد أحد على الخصوص فلا يعد غدرا ولا شيء فيه"انتهى.

قال ابن الهمام في شرحه:"قوله: ( في الصحراء ) أي أرض لا مالك لها"انتهى من"فتح القدير" (2/238) .

وينظر: المبسوط (2/215) ، تبيين الحقائق (1/290) .

ونقل النووي في"المجموع" (6/51) عن الرافعي أنه قال:"أما إذا دخل دار الحرب بأمان فلا يجوز له أخذ الكنز لا بقتال ولا بغيره . كما [ أنه ] ليس له خيانتهم في أمتعتهم , فإنه يلزمه رده"انتهى .

وينظر: روضة الطالبين (2/289) ، شرح البهجة الوردية (2/144) .

وقال ابن حزم في"المحلى" (5/385) :"ومن وجد كنزا من دفن كافر غير ذمي - جاهليا كان الدافن , أو غير جاهلي - فأربعة أخماسه له حلال , ويقسم الخمس حيث يقسم خمس الغنيمة , وسواء وجده في فلاة في أرض العرب , أو أرض عَنْوة [ أي: فتحها المسلمون بالقوة ] , أو أرض صلح ; أو في داره , أو في دار مسلم , أو في دار ذمي , أو حيث ما وجده حكمه سواء كما ذكرنا"انتهى مختصرا .

وانظر:"شرح منتهى الإرادات" (2/147)

والذي يظهر والله أعلم هو رجحان القول الأخير ، فمن وجد ركازا في دار الإسلام أو غيرها ، فهو له ، مع إخراج الخمس ؛ لعموم قوله صلى الله عليه وسلم: ( وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ ) رواه البخاري (1499) ومسلم (1710) .

وهذا الخمس يصرف في مصرف الفيء وهو المصالح العامة للمسلمين ، ويُعطى منه للمساكين واليتامى وأبناء السبيل وأقارب رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهم بنو هاشم .

وبناء على ذلك ، فيلزمك إخراج خمس هذا المال ، وما بقي فهو لك .

والله أعلم .

الإسلام سؤال وجواب

[الكاتب: أبو محمد المقدسي]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت