أَيْضًا فِي مِثْلِ هَذَا الْيَوْمِ .
( قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَقَفَ بِقُرْبِ الْجَبَلِ ) أَيْ عِنْدَ الصَّخَرَاتِ الْكِبَارِ كَمَا سَيَذْكُرُهُ الْمُؤَلِّفُ وَهُوَ مَوْقِفُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ عَلَى مَا قِيلَ الصَّخَرَاتُ السُّودُ الْكِبَارُ الْمُفْتَرِشَاتُ فِي طَرَفَيْ الْجُبَيْلَاتِ الصِّغَارِ الَّتِي كَأَنَّهَا الرَّوَابِي الصِّغَارُ عِنْدَ جَبَلِ الرَّحْمَةِ وَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بَطْنَ نَاقَتِهِ إلَى الصَّخَرَاتِ وَجَبَلِ الْمُشَاةِ بَيْنَ يَدَيْهِ وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ وَكَانَ مَوْقِفُهُ عِنْدَ النَّابِتِ . قَالَ الْأَزْرَقِيُّ وَالنَّابِتُ هُوَ الْفَجْوَةُ الَّتِي خَلْفَ مَوْقِفِ الْإِمَامِ وَأَنَّ مَوْقِفَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم كَانَ عَلَى ضِرْسٍ مُضَرَّسٍ بَيْنَ أَحْجَارٍ هُنَاكَ نَاتِئَةٌ مِنْ جَبَلِ الْآلِ قَالَ الْفَارِسِيُّ قَالَ قَاضِي الْقُضَاةِ بَدْرُ الدِّينِ وَقَدْ اجْتَهَدْت عَلَى تَعْيِينِ مَوْقِفِهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ جِهَاتٍ مُتَعَدِّدَةٍ وَوَافَقَنِي عَلَيْهِ بَعْضُ مَنْ يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ مِنْ مُحَدِّثِي مَكَّةَ وَعُلَمَائِهَا حَتَّى حَصَلَ الظَّنُّ بِتَعْيِينِهِ , وَأَنَّهُ الْفَجْوَةُ الْمُسْتَعْلِيَةُ الْمُشْرِفَةُ عَلَى الْمَوْقِفِ الَّتِي عَنْ يَمِينِهَا وَوَرَاءَهَا صَخْرَةٌ مُتَّصِلَةٌ بِصَخَرَاتِ الْجَبَلِ , وَهَذِهِ الْفَجْوَةُ بَيْنَ الْجَبَلِ وَالْبِنَاءِ الْمُرَبَّعِ عَنْ يَسَارِهِ وَهِيَ إلَى الْجَبَلِ أَقْرَبُ بِقَلِيلٍ بِحَيْثُ يَكُونُ الْجَبَلُ قُبَالَتَك بِيَمِينٍ إذَا اسْتَقْبَلْت الْقِبْلَةَ وَالْبِنَاءُ الْمُرَبَّعُ عَنْ يَسَارِك بِقَلِيلٍ وَرَاءَ فَإِنْ ظَفِرْت بِمَوْقِفِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَهُوَ الْغَايَةُ الْقُصْوَى فَلَازِمْهُ وَلَا تُفَارِقْهُ وَإِنْ خَفِيَ عَلَيْك فَقِفْ مَا بَيْنَ الْجَبَلِ وَالْبِنَاءِ الْمَذْكُورِ عَلَى جَمِيعِ الصَّخَرَاتِ وَالْأَمَاكِن الَّتِي بَيْنَهُمَا وَعَلَى سَهْلِهَا تَارَةً وَعَلَى جَبَلِهَا تَارَةً لَعَلَّك أَنْ تُصَادِفَ الْمَوْقِفَ النَّبَوِيَّ كَذَا فِي الْمُرْشِدِيِّ عَلَى الْكَنْزِ , وَقَالَ الْقَاضِي مُحَمَّدٌ عِيدٌ وَالْبِنَاءُ الْمُرَبَّعُ هُوَ الْمَعْرُوفُ بِمَطْبَخِ آدَمَ عليه السلام وَقَدْ وَقَفْت بِمَوْقِفِهِ عليه السلام مِرَارًا كَثِيرَةً , وَحَصَلَ لِي مِنْهُ خُشُوعٌ عَظِيمٌ وَيُعْرَفُ بِحِذَائِهِ صَخْرَةٌ مَخْرُوقَةٌ تَتْبَعُ هِيَ وَمَا حَوْلَهَا مِنْ الصَّخَرَاتِ الْمَفْرُوشَةِ وَمَا وَرَاءَهَا مِنْ الصِّخَارِ السُّودِ الْمُتَّصِلَةِ بِالْجَبَلِ هُنَا الْمَطْلُوبُ ا هـ . كَذَا فِي حَاشِيَةِ الْمَدَنِيِّ عَلَى الدُّرِّ الْمُخْتَارِ . ( قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَعَرَفَاتٌ كُلُّهَا مَوْقِفٌ إلَّا بَطْنَ عُرَنَةَ ) ظَاهِرُ هَذَا وَكَذَا قَوْلُهُ فِي مُزْدَلِفَةَ وَهِيَ مَوْقِفٌ إلَّا بَطْنَ مُحَسِّرٍ أَنَّ الْمَكَانَيْنِ لَيْسَا بِمَكَانِ وُقُوفٍ فَلَا يُجْزِئُ فِيهِمَا كَمَا سَيَأْتِي ( قَوْلُهُ تُحْبَطُ بِالْإِسْلَامِ وَالْهِجْرَةِ وَالْحَجِّ ) أَيْ بِمَجْمُوعِ الثَّلَاثَةِ لَا بِكُلِّ وَاحِدٍ عَلَى انْفِرَادِهِ . ( قَوْلُهُ وَإِنَّمَا الْمُرَادُ أَنَّ إثْمَ مَطْلِ الدَّيْنِ وَتَأْخِيرِهِ يَسْقُطُ إلَخْ ) أَقُولُ: بَيَانُ ذَلِكَ أَنَّ مَنْ أَخَّرَ صَلَاةً عَنْ وَقْتِهَا فَقَدْ ارْتَكَبَ مَعْصِيَةً وَهِيَ التَّأْخِيرُ , وَوَجَبَ عَلَيْهِ شَيْءٌ آخَرُ وَهُوَ الْقَضَاءُ وَكَذَا إذَا مَطَلَ الدَّيْنَ , وَكَذَا إذَا قَتَلَ أَحَدًا ارْتَكَبَ مَعْصِيَةً وَهِيَ الْجِنَايَةُ عَلَى الْعَبْدِ مُخَالِفًا نَهْيَ الرَّبِّ تَعَالَى وَوَجَبَ عَلَيْهِ شَيْءٌ آخَرُ وَهُوَ تَسْلِيمُ نَفْسِهِ لِلْقِصَاصِ إنْ كَانَ عَمْدًا أَوْ تَسْلِيمُ الدِّيَةِ وَكَذَا نَظَائِرُ ذَلِكَ مِمَّا يَكُونُ مَعْصِيَةً يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا وَاجِبٌ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ الْوَاجِبُ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ حُقُوقِ الْعَبْدِ فَمَا وَرَدَ مِنْ تَكْفِيرِ الْحَجِّ لِلْكَبَائِرِ , وَالْمُرَادُ تَكْفِيرُهُ لِلْمَعَاصِي الْكَبَائِرِ كَتَأْخِيرِ الصَّلَاةِ وَمَطْلِ الدَّيْنِ وَالْجِنَايَةِ عَلَى الْعَبْدِ وَأَمَّا الْوَاجِبَاتُ الْمُتَرَتِّبَةُ عَلَى تِلْكَ الْمَعَاصِي مِنْ لُزُومِ قَضَاءِ الصَّلَاةِ وَأَدَاءِ الدَّيْنِ وَتَسْلِيمِ نَفْسِهِ لِلْقِصَاصِ أَوْ تَسْلِيمِ الدِّيَةِ فَإِنَّهَا لَا تَسْقُطُ ; لِأَنَّ التَّكْفِيرَ إنَّمَا يَكُونُ لِلذَّنْبِ وَهَذِهِ وَاجِبَاتٌ لَا ذُنُوبٌ حَتَّى تَسْقُطَ أَلَا تَرَى أَنَّ التَّوْبَةَ تُكَفِّرُ الذُّنُوبَ بِالِاتِّفَاقِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ سُقُوطُ الْوَاجِبَاتِ الْمُتَرَتِّبَةِ عَلَى تِلْكَ الذُّنُوبِ عَلَى أَنَّ التَّوْبَةَ مِنْ ذَنْبٍ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ وَاجِبٌ لَا تَتِمُّ