فهرس الكتاب

الصفحة 690 من 1664

وقال محمد بن الحسن رحمه الله: ( لو حمل رجل واحد على ألف رجل من المشركين وهو وحده لم يكن بذلك بأس إذا كان يطمع في نجاة أو نكاية في العدو ، فإن لم يكن كذلك فهو مكروه ، لأنه عرض نفسه للتلف في غير منفعة للمسلمين ، فإن كان قصده تجرئة المسلمين عليهم حتى يصنعوا مثل صنيعه فلا يبعد جوازه ، ولأن فيه منفعة للمسلمين على بعض الوجوه ، وإن كان قصده إرهاب العدو و ليعلم صلابة المسلمين في الدين ، فلا يبعد جوازه ، وإذا كان فيه نفع للمسلمين فتلفت نفسه لإعزاز دين الله وتوهين الكفر فهو المقام الشريف الذي مدح الله به المؤمنين في قوله:"إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم"الآية إلى غيرها من آيات المدح التي مدح الله بها من بذل نفسه ، وعلى ذلك ينبغي أن يكون حكم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أنه متى رجا نفعا في الدين فبذل نفسه فيه حتى قتل كان في أعلى درجات الشهداء ) انظر تفسير القرطبي ( 2/364) .

ولا شك أن المجاهدين في العراق يكرّون على أعداء الإسلام وقد والله أحدثوا نكاية في الأمريكان ، وقد والله أرهبوهم ، ونرجو أن يكون شهدائهم في أعلى الدرجات !!!

الوجه السادس:

صرّح شيخ الإسلام رحمه الله بوجوب الجهاد في مسألة هي عين مسألتنا هذه وفيها إلجامٌ لمن تكلف الشروط ليحمي الأمريكان من صولات المجاهدين !!!

قال رحمه الله: ( وقتال الدفع مثل أن يكون العدو كثيرا لا طاقة للمسلمين به ، لكن يخاف إن انصرفوا عن عدوهم عطف العدو على من يخلفون من المسلمين فهنا قد صرح أصحابنا بأنه يجب أن يبذلوا مهجهم ومهج من يخاف عليهم في الدفع حتى يسلموا ، ونظيرها أن يهجم العدو على بلاد المسلمين ، وتكون المقاتلة أقل من النصف فإن انصرفوا استولوا على الحريم ، فهذا وأمثاله قتال دفع لا قتال طلب لايجوز الانصراف فيه بحال ، ووقعة أحد من هذا الباب ) . الاختيارات الفقهية ص 311 .

فلا يجوز أن يترك أهل العراق الجهاد بأي حال من الأحوال وإن رغمت أنوف المخذلين ....

وقال تلميذه ابن القيّم رحمه الله (فإن جهاد الدفع يشبه باب دفع الصائل ... و لا يشترط في هذا النوع من الجهاد أن يكون العدو ضعفي المسلمين فما دون ، فإنهم كانوا يوم أحد و الخندق أضعاف المسلمين فكان الجهاد واجبا عليهم لأنه حينئذ جهاد ضرورة ودفع لا جهاد اختيار ... و جهاد الدفع يقصده كل أحد ، و لا يرغب عنه إلا الجبان المذموم شرعًا و عقلًا ) .

فجهاد أهل العراق من هذا الباب قطعًا فلا يرغب عنه إلا الجبان المذموم شرعًا و عقلًا ولا ينهى عنه إلا المفتون إما بهواه أو بفعل غيره !!!

الشبهة الثانية:

استدل المخذّلون بالقياس على حال المسلمين في مكة بعدم جواز القتال في العراق ..

والرد على هذا الشبهة أن قياس حال أهل العراق بحال أهل مكة قياسٌ مع الفارق لعدة أوجه...

الوجه الأول:

في مكة لم يكن هناك دولةٌ للإسلام ولا دار عزة ومنعة وهنا في العراق بلاد أسلام وعزة ومنعة أُعتدي عليها واحتُلت وارتفع فيها الصليب بعد أن كانت شعائر الإسلام تُقام فيها ..

الوجه الثاني:

أن أهل مكة كانوا عاجزين عن القتال تمامًا ولا يُكلف الله نفسًا إلا وسعها ، أما أهل العراق فلديهم القدرة التي تؤهلهم لقتال العدو ، ولو لم يكن لديهم قدرة لما صمدوا كل هذه المدة !!!

الوجه الثالث:

أن وجوب الجهاد قد تدرج كما تدرج تحريم الخمر وأن آية السيف والأمر بقتال الكفار كافة هي ناسخةٌ لبقية الآيات في النهي عن القتال في مكة وغيرها ...

وبهذه الأوجه يتبيّن فساد استدلالات المخذّلين بهذا القياس الفاسد وما ذكروه عن ابن كثير والسعدي وغيرهما إنما يتأتى في حال العجز لا في حال الضعف ...

الشبهة الثالثة:

استدلالهم بقصة عيسى وفعله مع يأجوج وقياسها على ترك الجهاد في العراق

وهذا أيضًا قياسٌ مع الفارق من وجهين:

الوجه الأول:

أن هذه حالةٌ خاصة مع نبي ينزل في آخر الزمان ومثله في هذه كوضعه للجزية فلا يأتي أحدٌ فيقول لا يجوز أخذ الجزية الآن لأن عيسى لا يأخذها في آخر الزمان !!!

الوجه الثاني:

أن الله تعالى لم يأمر عيسى -عليه السلام- بأن يسلم لهم، بل أمره بترك المواجهة والاحتماء بالمسلمين إلى جهة الطور ، وهذا عمل حربي للقائد أن يتخذه إذا رأى أنه يحقق له مصلحة ، والمعارك لا تقتصر على المواجهة فقط بل فيها الكر والفر والخدعة .

أما المخذّلون فهم يدعون العراقيين للاستسلام للأمريكان !!!

الشبهة الرابعة:

زعم المخذّلون أن الجهاد فيه مفسدة على أهل العراق وأن الاستسلام هو المصلحة

والرد على هذه الشبهة من وجهين:

الوجه الأول:

لا أدري هل هناك عقلٌ سليم يعتقد أن تسليم الديار للكفار هو أخفّ مفسدة من قتالهم !!!

ومادام هناك عقولٌ تعتقد المفسدة فإن المرجع في تقدير المصالح والمفاسد راجعٌ لأهل العلم المطلعين على واقع الجهاد في العراق مع الاستعانة بآراء أهل الخبرة العسكرية من المجاهدين في العراق واستشارة من يفيد رأيه في المسالة .

ولا شكّ أن هؤلاء المخذّلين ليسوا من هذا الصنف الذي يحق له تقدير المصالح والمفاسد في جهاد أهل العراق ...

الوجه الثاني:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت