فهرس الكتاب

الصفحة 691 من 1664

أن حال العراق وحال الدول التي احتلها الكفار عبر التاريخ تدلُّ على أن المصالح المجنيّة من الجهاد هي أعظم من تضييعها بمفسدة محتملة .

فالمقاومة في العراق تملك من القدرة ما يحقق لها الظفر على الأعداء ، بل يكفي أن تتمكن من إحداث نكاية في العدو ولوكان ذلك بمجرد بث الرعب في قلوبهم ، أو أن يحقق للمسلمين مصلحة ولو كانت هذه المصلحة مجرد تجرئة قلوب أهل الأيمان ، وهذا بحمد الله حاصل كما نشاهده في فلسطين وغيرها إذ يقوم المجاهدون هناك مع ضعفهم بمقاومة اليهود ، وأحدثوا مع هذا نكاية قوية باليهود ، فأخافوهم وأضعفوا أمنهم واستنزفوا اقتصادهم .

الشبهة الخامسة:

يزعم المخذّلون أن شيخ الإسلام ترك قتال التتر لعدم القدرة

والردُّ على هذه الشبهة من عدة أوجه:

الوجه الأول:

أن شيخ الإسلام لم يترك قتال التتار لعدم القدرة ولا أدري كيف تجرأ هؤلاء وجعلوا هذا السبب هو الذي دعى لترك شيخ الإسلام الجهاد في تلك الأيام!!!

مع أن الداعي هو عدة أسباب لا سبب واحد ، ولا شك أن القائد قد يؤخر القتال مدة وجيزة لترتيب الصفوف أو لأي مصلحة أخرى لكن أن يستسلم ويأمر الناس بالاستسلام فحاشا شيخ الإسلام أن يكون كذلك كما صوّره المخذّلون ...

الوجه الثاني:

لو سلمنا أن شيخ الإسلام ترك جهاد المُحتل فإنه لم ينهَ أبدًا عن قتال المُحتل بل كان من المحرضين على ذلك ، ولا أدري كيف قلب هؤلاء الحقائق فجعلوا من شيخ الإسلام المجاهد رجلًا مخذّلًا...

بل وصف من جاهد في وقت نهيه عن الجهاد بأنهم مأجورون فقال: (وإن كان كثير من المقاتلين الذين اعتقدوا هذا قتالًا شرعيًا أجروا على نياتهم ) والقطب المتجمد قال هم آثمون فشتّان بين مشرق ومغرب !!!

فشيخ الإسلام رحمه الله قال إذا رأيتموني في صف التتار وعلى رأسي مصحفٌ فاقتلوني ( فياله من عالم حكيم مجاهد ) ...

وأنا أقول لمجاهدي العراق من ترونه في صف الأمريكان فاقتلوه ولو كان على رأسه مصحف !!!!

فلا فرق بين التتار الأوَل والتتار الجُدد ....

الوجه الثالث:

لشيخ الإسلام موقفه الصريح في تأييده لمن قاتل المحتل في ذلك الزمان فقد قال رحمه الله: ( أما الطائفة بالشام ومصر ونحوهما فهم في هذا الوقت المقاتلون عن دين الإسلام، وهم من أحق الناس دخولًا في الطائفة المنصورة التي ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم بقوله في الأحاديث الصحيحة المستفيضة عنه:(لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم ولا من خذلهم حتى تقوم الساعة) "ومن يتدبر أحوال العالم في هذا الوقت يعلم أن هذه الطائفة هي أقوم الطوائف بدين الإسلام علمًا وعملًا وجهادًا عن شرق الأرض وغربها. . . ) ."

فنعت شيخ الإسلام المقاتلين للكفار بالطائفة المنصورة ونعتهم المخذّلون بالآثمون !!!

الشبهة السادسة:

يقول أحد المخذّلين: (يقوم الجزء الأكبر من عمليات المقاومة في العراق على أمر محرم بإجماع المسلمين )

والرد على هذه الشبهة من عدة أوجه:

الوجه الأول:

لا أدري ما هذه الإحصائية المفتعلة الكاذبة الآثمة ، فمعلومٌ من حال المجاهدين في العراق أنهم يحصدون الأمريكان حصد النعاج ومن كان في صفهم فهو منهم ...

وأتحدى هذا المخذّل أن يوثق هذه الإحصائية التي إن دلّت على شئ فإنما تدل على محض الهوى !!!

الوجه الثاني:

من زعم أن المجاهدين يستهدفون المسلمين في العراق فهو أجهل من حمار أهله !!!

كيف يستهدفون المسلمين وهم من بذلوا الغالي والنفيس للدفاع عنهم ؟!!!

الوجه الثالث:

لو تنزلنا وقلنا بوجود مثل هذه الحالات وأنه قد وقع في بعض مواطن الجهاد عدوان أو خطأ و سوء اجتهاد فلا يجوز أن يستدل به على منع الجهاد والتنفير منه ، لأن المجاهدين بشر وليسوا معصومين ، والواجب أن نسددهم ونرشدهم ونقوم أعمالهم وننصحهم مع قيامهم بجهاد الدفع الضروري لا أن نحرّم عليهم ما أوجبه الله !!! .

فلو أن رجالًا استهزؤوا في صلاتهم وسبوا الله علنًا فهل يتأتى أن نقول أن الصلاة محرّمة لأنه حصل فيها بعض المفسدة !!!

فالواجب على كل مخذّل أن يُقبّل أقدام هؤلاء المجاهدين لأنهم فعلوا ما يعجز هو وأضرابه عن فعله !!!

وبهذه الردود يتبيّن أن ما جاء به هؤلاء المخذّلون ما هي إلا شنشنة نعرفها من أخزم وشبهات لا تقدح في فرضية الجهاد ، فالجهاد ماضٍ إلى قيام الساعة بعز عزيز أو بذل ذليل ...

الهجرة من دار الإسلام:

لا تجوز الهجرة من دار الإسلام إلى دار الكفر ، إلا إذا تحولت دار الإسلام إلى دار كفر ولم يستطع المسلم إظهار دينه 0

وأما الذين يتركون دار الإسلام عمدا ، وهم آمنون قادرون على إظهار دينهم وتأمين لقمة عيشهم ، إيثارا للعافية أو حبا بالمتاع الرخيص ، فلا يجوز ذلك لهم وهم آثمون بلا شك ، وسوف يخسرون أنفسهم وأهليهم

وسوف يخسرون الدنيا والآخرة ، لأن متاع الدنيا مهما بلغ لا قيمة له أمام متاع الآخرة 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت