فهرس الكتاب

الصفحة 245 من 1664

وقال ابن سعدي -رحمه الله-: «أي: ثم إن ربك الذي ربى عباده المخلصين بلطفه وإحسانه لغفور رحيم لمن هاجر في سبيله وخلى دياره وأمواله، طالبًا لمرضاة الله، وفُتِنَ على دينه ليرجع إلى الكفر، فثبت على الإيمان وتخلص ما معه من اليقين، ثم جاهد أعداء الله ليدخلهم في دين الله، بلسانه ويده، وصبر على هذه العبادات الشاقة على أكثر الناس، فهذه أكبر الأسباب التي ينال بها أعظم العطايا، وأفضل المواهب، وهي مغفرة الله للذنوب» [18] .

8-وقوله تعالى: ?وَالَّذِينَ هَاجَرُواْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ قُتِلُواْ أَوْ مَاتُواْ لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللَّهُ رِزْقًا حَسَنًا وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ خَيْرُ الرازِقِينَ? [الحج:58] .

قال ابن جرير -رحمه الله-: «والذين فارقوا أوطانهم وعشائرهم، فتركوا ذلك في رضا الله وطاعته وجهاد أعدائه، ثم قتلوا أو ماتوا وهم كذلك، ليرزقنهم الله يوم القيامة في جناته رزقًا حسنًا، يعني بالحسن: الكريم، وإنما يعني بالرزق الحسن: الثواب الجزيل» [19] .

وقال ابن كثير -رحمه الله-: «يخبر تعالى عمن خرج مهاجرًا في سبيل الله ابتغاء مرضاته، وطلبًا لما عنده، وترك الأوطان والأهلين والخلان، وفارق بلاده في الله ورسوله ونصرة لدين الله ?ثُمَّ قُتِلُو? أي: في الجهاد، ?أَوْ مَاتُو? أي: حتف أنفسهم، أي: من غير قتال على فرشهم، فقد حصلوا على الأجر الجزيل، والثناء الجميل» [20] .

وقال ابن سعدي -رحمه الله-: «هذه بشارة كبرى، لمن هاجر في سبيل الله، فخرج من داره ووطنه وأولاده وماله ابتغاء وجه الله، ونصرة لدين الله، فهذا قد وجب أجره على الله، سواء مات على فراشه، أو قتل مجاهدًا في سبيل الله» [21] .

9-وقوله تعالى: ?وَمَن يُهَاجِرْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِى الأرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً وَمَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلىَ اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيم? [النساء:100] .

قال ابن جرير -رحمه الله-: «ومن يفارق أرض الشرك وأهلها هربًا بدينه منها ومنهم إلى أرض الإسلام وأهلها المؤمنين، في سبيل الله، يعني في منهاج دين الله وطريقه الذي شرعه لخلقه، وذلك الدين القيم ? يَجِدْ فِى الأرْضِ مُرَاغَمًا كَثِير?، يقول: يجد هذا المهاجر في سبيل الله مراغمًا كثيرًا، وهو المضطرب في البلاد والمذهب... وقوله: ?وَسَعَةً? فإنه يحتمل السعة في أمر دينهم بمكة، وذلك منعهم إياهم -كان- من إظهار دينهم، وعبادة ربهم علانية، ثم أخبر جل ثناؤه عمن خرج مهاجرًا من أرض الشرك فارّا بدينه إلى الله وإلى رسوله، إن أدركته منيته قبل بلوغه أرض الإسلام ودار الهجرة، فقال: من كان كذلك ?فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلىَ اللَّهِ?، وذلك ثواب عمله وجزاء هجرته، وفراق وطنه وعشيرته إلى دار الإسلام وأهل دينه» [22] .

وقال ابن كثير -رحمه الله-: «وهذا تحريض على الهجرة، وترغيب في مفارقة المشركين، وأن المؤمن حيثما ذهب وجد عنهم مندوحة وملجأ يتحصن فيه» [23] .

وقال ابن سعدي -رحمه الله-: «هذا في بيان الحث على الهجرة والترغيب، وبيان ما فيها من المصالح، فوعد الصادق في وعده أن من هاجر في سبيله ابتغاء مرضاته، أنه يجد مراغمًا في الأرض وسعة، فالمراغم مشتمل على مصالح الدين، والسعة على مصالح الدنيا» [24] .

10-وقوله تعالى: ?وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِىَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذالِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ? [التوبة:100] .

قال ابن جرير: «والذين سبقوا الناس أولًا إلى الإيمان بالله ورسوله من المهاجرين الذين هاجروا قومهم وعشيرتهم، وفارقوا منازلهم وأوطانهم، والأنصار الذين نصروا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على أعدائه من أهل الكفر بالله ورسوله ?وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ? يقول: والذين سلكوا سبيلهم في الإيمان بالله ورسوله، والهجرة من دار الحرب إلى دار الإسلام طلبًا رضا الله ?رَّضِىَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ?» [25] .

وقال ابن كثير -رحمه الله-: «يخبر تعالى عن رضاه عن السابقين من المهاجرين والأنصار والتابعين لهم بإحسان، ورضاهم عنه بما أعدّ لهم من جنات النعيم، والنعيم المقيم» [26] .

ومن الأحاديث النبوية:

1-قوله -صلى الله عليه وسلم- لعمرو بن العاص: (أما عملت أن الإسلام يهدم ما كان قبله؟! وأن الهجرة تهدم ما كان قبلها؟! وأن الحج يهدم ما كان قبله؟!) [27] .

قال النووي -رحمه الله-: «فيه عظيم موقع الإسلام والهجرة والحج، وأن كل واحد منها يهدم ما كان قبله من المعاصي» [28] .

2-قوله -صلى الله عليه وسلم- لأبي فاطمة الضمري: (عليك بالهجرة فإنه لا مثل له) [29] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت