فهرس الكتاب

الصفحة 244 من 1664

وقال ابن سعدي -رحمه الله-:"الآيات السابقات في ذكر عقد الموالاة بين المؤمنين من المهاجرين والأنصار، وهذه الآيات في بيان مدحهم وثوابهم، فقال: ?وَالَّذِينَ ءامَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ ءاوَواْ وَّنَصَرُواْ أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ? من المهاجرين والأنصار، أي: المؤمنون ?حَقّ? لأنهم صدقوا إيمانهم بما قاموا به من الهجرة والنصرة والموالاة بعضهم لبعض وجهادهم لأعدائهم من الكفار والمنافقين، ?لَّهُم مَّغْفِرَةٌ? من الله، تُمحى بها سيئاتهم وتضمحل بها زلاتهم ?وَ? لهم ?رِزْقٌ كَرِيمٌ? أي: خير كثير من الرب الكريم في جنات النعيم" [10] .

5-وقوله تعالى: ?الَّذِينَ ءامَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِندَ اللَّهِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ % يُبَشّرُهُمْ رَبُّهُم بِرَحْمَةٍ مّنْهُ وَرِضْوانٍ وَجَنَّاتٍ لَّهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُّقِيمٌ % خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ? [التوبة:20-22] .

قال ابن جرير -رحمه الله-: «يقول تعالى ذكره: ?الَّذِينَ ءامَنُو? بالله: صدقوا بتوحيده من المشركين، وهاجروا دور قومهم، وجاهدوا المشركين في دين الله بأموالهم وأنفسهم أعظم درجة عند الله وأرفع منزلة عنده من سقاة الحاج، وعمار المسجد الحرام وهم مشركون» [11] .

وقال ابن سعدي -رحمه الله-: «ثم صرح بالفضل فقال: ?الَّذِينَ ءامَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِهِمْ? بالنفقة في الجهاد وتجهيز الغزاة ?وَأَنفُسِهِمْ? بالخروج بالنفس ?أَعْظَمُ دَرَجَةً عِندَ اللَّهِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ? أي: لا يفوز بالمطلوب، ولا ينجو من المرهوب إلا من اتصف بصفاتهم وتخلق بأخلاقهم» [12] .

6-وقوله تعالى: ?وَالَّذِينَ هَاجَرُواْ فِى اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُواْ لَنُبَوّئَنَّهُمْ فِى الدُّنْيَا حَسَنَة وَلأَجْرُ الآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ? [النحل:41] .

قال ابن جرير -رحمه الله-: «يقول تعالى ذكره: والذين فارقوا قومهم ودورهم وأوطانهم عداوة لهم في الله على كفرهم إلى آخرين غيرهم ?مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُو? يقول: من بعد ما نيل منهم في أنفسهم بالمكاره في ذات الله ?لَنُبَوّئَنَّهُمْ فِى الدُّنْيَا حَسَنَة? يقول: لنسكننهم في الدنيا مسكنًا يرضونه صالحًا...

وقوله: ?وَلأَجْرُ الآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ? يقول: ولثواب الله إياهم على هجرتهم فيه في الآخرة أكبر؛ لأن ثوابه إياهم هنالك الجنة التي يدوم نعيمها ولا يبيد» [13] .

وقال ابن كثير -رحمه الله-: «يخبر تعالى عن جزائه للمهاجرين في سبيله ابتغاء مرضاته، الذين فارقوا الدار والإخوان والخلان، رجاء ثواب الله وجزائه» [14] .

وقال ابن سعدي -رحمه الله-: «يخبر تعالى بفضل المؤمنين الممتحنين ?وَالَّذِينَ هَاجَرُواْ فِى اللَّهِ? أي: في سبيله، وابتغاء مرضاته ?مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُو? بالأذية والمحنة من قومهم، الذين يفتنونهم ليردوهم إلى الكفر والشرك، فتركوا الأوطان والخلان، وانتقلوا عنها لأجل طاعة الرحمن فذكر لهم ثوابين، ثوابًا عاجلًا في الدنيا من الرزق الواسع والعيش الهنيئ الذي رأوه عيانا بعدما هاجروا وانتصروا على أعدائهم، وافتتحوا البلدان، وغنموا منها الغنائم العظيمة فتمولوا، وآتاهم الله في الدنيا حسنة، ?وَلأَجْرُ الآخِرَةِ? الذي وعدهم الله على لسان رسوله خير، و?أَكْبَرُ? من أجر الدنيا... ?لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ? أي: لو كان لهم علم ويقين بما عند الله من الأجر والثواب لمن آمن به وجاهد في سبيله، لم يتخلف عن ذلك أحد» [15] .

7-وقوله تعالى: ?ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُواْ مِن بَعْدِ مَا فُتِنُواْ ثُمَّ جَاهَدُواْ وَصَبَرُواْ إِنَّ رَبَّكَ مِن بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ? [النحل:110] .

قال ابن جرير -رحمه الله-: «يقول تعالى ذكره: ثم إن ربك يا محمد للذين هاجروا من ديارهم ومساكنهم وعشائرهم من المشركين، وانتقلوا عنهم إلى ديار أهل الإسلام ومساكنهم وأهل ولايتهم من بعد ما فتنهم المشركون الذين كانوا بين أظهرهم قبل هجرتهم عن دينهم، ثم جاهدوا المشركين بعد ذلك بأيديهم بالسيف وبألسنتهم بالبراءة منهم ومما يعبدون من دون الله، وصبروا على جهادهم، ?إِنَّ رَبَّكَ مِن بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ? يقول: إن ربك من بعد فعلتهم هذه لهم لغفور... رحيم بهم..» [16] .

وقال ابن كثير -رحمه الله-: «هؤلاء صنف آخر كانوا مستضعفين بمكة مهانين في قومهم قد واتوهم على الفتنة، ثم إنهم أمكنهم الخلاص بالهجرة، فتركوا بلادهم وأهليهم وأموالهم ابتغاء رضوان الله وغفرانه، وانتظموا في سلك المؤمنين، وجاهدوا معهم الكافرين، وصبروا، فأخبر الله تعالى أنه ?مِن بَعْدِهَ? أي: تلك الفعلة وهي الإجابة إلى الفتنة لغفور لهم، رحيم بهم يوم معادهم» [17] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت