[قوله وأما المفهوم] وهو مادل عليه اللفظ لا في محل النطق
(قوله فحوى الخطاب) أى ويسمى مفهوم الموافقة
(قوله دليل الخطاب) أى ويسمى مفهوم المخالفة
(قوله التنبيه) أى بالأدنى على الأعلى وبالأعلى على الأدنى
(قوله فلاتقل الخ) أى فهذا مفهومه يخص به قوله صلى الله عليه وسلم"لى الواجد يحل عرضه وعقوبته"أى حبسه الشامل للوالدين.
(قوله لأن هذا) أى مفهوم الموافقة
(قوله في قول الشافعى) أى في الرسالة
(قوله يدل على الحكم بمعناه) يعنى ان دلالة الدليل على المعنى الموافق للحكم المنطوق قياسية بطريق الأولى أو المساوى المسمى بالقياس الجلى، والجامع في المثال الإيذاء
(قوله معنى جلى) أى فكان كالمنطوق فيصح مخصصا
(قوله على قوله) لعله على قول
(قوله بلفظه) أى في محل النطق به
(قوله فيجوز تخصيص العموم به) أى لأنه دليل شرعى، وذلك كقوله صلى الله عليه وسلم"الماء طهور لاينجسه شيء الا ما غلب على ريحه أو طعمه أو لونه"وقوله صلى الله عليه وسلم"واذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث"
(قوله لايجوز الخ) أى لأن المفهوم أضعف دلالة من المنطوق فيكون التخصيص به تقديما للأضعف على الأقوى
(قوله ليس بدليل) أى شرعى يخص به
(قوله و الكلام) أى في كونه دليلا شرعيا أو لا
(فصل) اذا تعارض لفظان فلا يخلو إما ان يكونا خاصين أو عامين أو أحدهما خاصا والآخر عاما أو كل واحد منهما عاما من وجه خاصا من وجه. فإن كانا خاصين مثل ان يقول لا تقتلوا المرتد واقتلوا المرتد وصلوا مالها سبب عند طلوع الشمس ولاتصلوا ما لاسبب لها عند طلوع
الشمس فهذا لايجوز ان يرد إلا في وقتين ويكون أحدهما ناسخا للآخر؛ فإن عرف التاريخ نسخ الأول بالثانى، وان لم يعرف وجب التوقف. وان كانا عامين مثل ان يقول: من بدل دينه فاقتلوه ومن بدل دينه فلا تقتلوه وصلوا عند طلوع الشمس ولا تصلوا عند طلوع الشمس فهذا ان أمكن إستعمالهما في حالين أستعملا كما قال صلى الله عليه وسلم"خير الشهود من شهد قبل أن يستشهد"وقال"شر الشهود من شهد قبل أن يستشهد"فقال أصحابنا الأول محمول عليه اذا شهد وصاحب الحق لايعلم ان له شاهدا فإن الأولى ان يشهد وإن لم يستشهد ليصل المشهود له الى حقه، والثانى محمول عليه اذا علم من له الحق ان له شاهدا فلا يجوز للشاهد ان يبدأ بالشهادة قبل ان يستشهد، وإن لم يمكن استعمالهما وجب التوقف كالقسم الذى قبله. وان كان أحدهما عاما والآخر خاصا مثل قوله تعالى"حرمت عليكم الميتة"مع قوله صلى الله عليه وسلم"أيما إهاب دبغ فقد طهر"وقوله"فيما سقت السماء العشر"مع قوله"ليس فيما دون خمسة أوسق من التمر صدقة"
فالواجب في مثل هذا وأمثاله ان يقضى بالخاص على العام. ومن اصحابنا من قال إن كان الخاص متأخرا والعام متقدما نسخ الخاص من العموم بقدره بناء على ان تأخير البيان عن وقت الخطاب لايجوز، وهذا قول المعتزلة. وقال بعض أهل الظاهر يتعارض الخاص والعام، وهو قول أبى بكر الأشعرى. وقال أصحاب أبى حنيفة إن كان الخاص مختلفا فيه والعام مجمعا عليه لم يقض به على العام، وإن كان متفقا عليه قضى به. والدليل على ماذكرناه ان الخاص هو أقوى من العام لأن الخاص يتناول الحكم بلفظ لا احتمال فيه والعام يتناوله بلفظ محتمل فوجب ان
يقضى بالخاص عليه. وأما اذا كان (كل) واحد منهما عاما من وجه خاصا من وجه يمكن ان يخص بكل واحد منهما عموم الآخر مثل ان يروى ان النبى صلى الله غليه وسلم نهى عن الصلاة عند طلوع الشمس مع قوله صلى الله عليه وسلم"من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها اذا ذكرها"فإنه يحتمل ان يكون المراد بالنهى عن الصلاة عند طلوع الشمس مالاسبب لها من الصلوات بدليل قوله صلى الله عليه وسلم"من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها اذا ذكرها"ويحتمل أن يكون المراد بقوله صلى الله عليه وسلم"من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها"فى غير حال طلوع الشمس بدليل ما روى ان النبى صلى الله عليه وسلم نهى عن الصلاة عند طلوع الشمس فالواجب في مثل هذا أن لايقدم أحدهما على الآخر الا بدليل
شرعى من غيرهما يدل على المخصوص منهما أو ترجيح يثبت لأحدهما على الآخر كما روى عن عثمان وعلى رضى الله عنهما في الجمع بين الأختين بملك اليمين أحلتهما آية وحرمتهما آية والتحريم أولى. وهل يجوز ان يخلو مثل هذا من الترجيح؟ من الناس من قال لايجوز، ومنهم من قال يجوز واذا خلا تعارضا وسقطا ورجع المجتهد إلى براءة الذمة.