فهرس الكتاب

الصفحة 284 من 331

(قوله وجملته) أى جملة الكلام على ذلك

(قوله شرعية) أى لأن طريق معرفتها شرع

(قوله فكما لابد الخ) أى لايجوز القول في الشرع من غير دليل

(فصل) والذى يدل على صحة العلة شيئان: اصل واستنباط. فأما الأصل فهو قول الله عز وجل وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم وافعاله والإجماع. فأما قول الله تعالى وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم فدلالتهما من احد وجهين: احدهما من جهة النطق والثانى من جهة الفحوى والمفهوم. فأما دلالتهما من جهة النطق فمن وجوه بعضها اجلى من بعض. فأجلاها ماصرح فيه بلفظ التعليل كقوله تعالى:"من اجل ذلك كتبنا على بنى اسرائيل"وكقوله صلى الله عليه وسلم:"انما نهيتكم لأجل الدافة"وقوله:"انما جعل الإستئذان من اجل البصر"وقوله:"أينقص الرطب اذا يبس؟ فقيل نعم فقال فلا اذن"أى من اجله، فهذا صريح في التعليل. ويليه في البيان والوضوح ان يذكر صفة لايفيد ذكرها غير التعليل كقوله

تعالى في الخمر:"انما يريد الشيطان ان يوقع بينكم العداوة والبغضاء"الآية وكقوله صلى الله عليه وسلم في دم الإستحاضة"انه دم عرق:"وكقوله في الهرة"انها من الطوافين عليكم والطوافات"وقوله صلى الله عليه وسلم حين قيل له ان في دار فلان هرة فقال"الهرة سبع"وفى بعضها"الهرة ليست بنجسة"فهذه الصفات وان لم يصرح فيها بلفظ التعليل الا انها خارجة مخرج التعليل اذ لافائدة في ذكرها سوى التعليل. ويليه في البيان ان يعلق الحكم على عين موصوفة بصفة، فالظاهر ان تلك الصفة علة وقد يكون هذا بلفظه الشرط كقوله تعالى:"وان كن اولات حمل فأنفقوا عليهن"وكقوله صلى الله عليه وسلم:"من باع نخلا بعد ان يؤبر فثمرتها للبائع الا ان يشترطها المبتاع"فالظاهر ان الحمل علة لوجوب النفقة والتأبير علة لكون الثمرة للبائع وقد تكون بغير لفظ الشرط كقوله تعالى:"والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما"وكقوله صلى الله عليه وسلم:"لاتبيعوا الطعام بالطعام الا مثلا بمثل"فالظاهر ان السرقة علة لوجوب القطع والطعم علة لتحريم التفاضل. وأما دلالتهما من جهة الفحوى والمفهوم فبعضها ايضا اجلى من بعض. فأجلاها ما دل عليه التنبيه كقولع تعالى:"فلاتقل لهما اف"وكنهيه صلى الله عليه وسلم عن التضحية بالعوراء، فيدل بالتنبيه عند سماعه ان الضرب اولى بالمنع

وان العمياء اولى بالمنع ويليه في البيان ان يذكر صفة فيفهم من ذكرها المعنى التى تتضمنه تلك الصفة من غير جهة التنبيه كقوله صلى الله عليه وسلم:"لايقضى القاضى وهو غضبان"وكقوله صلى الله عليه وسلم في الفأرة تقع في السمن:"ان كان جامدا فألقوها وما حولها وان كان مائعا فأريقوه"فيفهم بضرب من الفكر انه انما منع الغضبان من القضاء لاشتغال قلبه وان الجائع والعطشان مثله، وانما امر بإلقاء ماحول الفأرة من السمن ان كان جامدا وإراقته ان كان مائعا لكونه جامدا او مائعا وان الشيرج والزيت مثله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت