فهرس الكتاب

الصفحة 252 من 331

[قوله وجملته] أى جملة الكلام فيه أى اثبات القياس

(قوله وذلك) أى كون القياس حجة في إثبات الأحكام العقلية

(قوله من أنكر ذلك) لاستغناء العقليات عن القياس بالعقل

(قوله بالشاهد) وهو المخلوقات

(قوله الغائب) وهو الخالق

(فصل) وكذلك هو حجة في الشرعيات وطريق لمعرفة الأحكام ودليل من أدلتها من جهة الشرع. وقال أبو بكر الدقاق هو طريق من طرقها يجب العمل به من جهة العقل والشرع. وذهب النظام والشيعة وبعض المعتزلة البغداديين الى أنه ليس بطريق للأحكام الشرعية ولايجوز ورود التعبد به من جهة العقل. وقال داود وأهل الظاهر يجوز أن يرد التعبد به من جهة العقل إلا أن الشرع ورد بحظره والمنع منه.

والدليل على أنه لايجب العمل به من جهة العقل ان تعليق تحريم التفاضل على الكيل أو الطعم في العقل ليس بأولى من تعليق التحليل عليهما ولهذا يجوز أن يرد الشرع بكل واحد من الحكمين بدلا عن الآخر، واذا استوي الأمران في التجويز بطل أن يكون العقل موجبا لذلك. وأما الدليل على جواز ورود التعبد به من جهة العقل هو أنه اذا جاز أن يحكم في الشيء بحكم لعلة منصوص عليها جاز أن يحكم فيه بعلة غير منصوص عليها وينصب عليها دليلا يتوصل به اليها ألا ترى انه لما جاز ان يؤمر من عاين القبلة بالتوجه اليها جاز أيضا أن يؤمر من غاب عنها أن يتوصل بالدليل اليها. وأما الدليل على ورود الشرع به ووجوب العمل فإجماع الصحابة، وروى أن أبا بكر الصديق رضى الله عنه كان اذا ورد عليه حكم نظر في كتاب الله عز وجل ثم في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن لم يجد جمع رؤساء الناس فاستشارهم، فإذا اجتمع رأيهم على شيء قضى به، وكتب عمر رضى الله عنه الى أبى موسى الأشعرى رحمه الله في الكتاب الذى اتفق الناس على صحته: الفهم الفهم فيما أدى اليك مما ليس في قرآن ولا سنة، ثم قس الأمور عند دلك. وقال لعثمان رضى الله عنه: إنى رأيت في الجد رأيا فاتبعونى، فقال عثمان ان نتبع رأيك فرأيك رشيد وإن نتبع رأى من قبلك فنعم ذا الرأى كان. وقال على كرم الله وجهه: كان رأيى ورأى أمير المؤمنين عمر رضى الله أن لاتباع أمهات الأولاد ورأيى الآن أن يبعن

فقال له عبيدة السلمانى: رأى ذوى عدل أحب الينا من رأيك وحدك، وفى بعض الروايات من رأى عدل واحد، فدل على جواز العمل بالقياس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت