[قوله الإجماع على الشيء] أى اتفاق طائفة عليه سواء كان من الأمورالدينية أوالدنيوية
(قوله العزم الخ) أى لقوله تعالى"فأجمعوا أمركم"أى اعزموا
(قوله اتفاق علماء العصر) أى مجتهدى زمان من الأزمان بعد وفاة الرسول
(فصل) وهو حجة من حجج الشرع ودليل من أدلة الأحكام مقطوع على مغيبه. وذهب النظام والرافضة الى انه ليس بحجة.
ومنهم من قال لايتصور انعقاد الإجماع ولاسبيل الى معرفته. فالدليل على انه يتصور انعقاده هو ان الإجماع انما ينعقد عن دليل من نص او استنباط وأهله مأمورون بطلب ذلك الدليل ودواعيهم متوفرة في الإجتهاد وفى اصابته، فصح اتفاقهم على ادراكه والإجماع موجبه كما يصح اجتماع الناس على رؤية الهلال والصوم والفطر بسببه. والدليل على امكان معرفة ذلك من جهتهم صحة السماع ممن حضروا الإخبار عمن غاب يعرف بذلك اتفاقهم كما تعرف أديان اهل الملل مع تفرقهم في البلاد وتباعدهم في الأوطان. والدليل على انه حجة قوله عز وجل:"ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ماتولى ونصله جهنم وساءت مصيرا"فتوعد على اتباع غير سبيلهم، فدل على ان اتباع سبيلهم واجب ومخالفتهم حرام، وايضا قوله صلى الله عليه وسلم"لاتجتمع امتى على خطأ"وروى"لاتجتمع امتى على الضلالة"وقوله صلى الله عليه وسلم"من فارق الجماعة ولو قيد شبر فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه"ونهى عن الشذوذ وقال"من شذ شذ في النار"فدل على وجوب العمل بالإجماع