وذهب آخرون إلى: أن ابتداء اللغات توقيفي والباقي يحتمل أن يكون اصطلاحيًا [1] ، ويحتمل أن يكون توقيفيًا.
قال بهذا القول: أبو إسحاق الاسفرائيني [2] .
القول الثالث:
وذهبت المعتزلة إلى أنها كلها اصطلاحية.
القول الرابع:
وذهب آخرون إلى تجويز كل واحد من هذه الأقوال؛ من غير جزم بأحدها، وهذا يسمى مذهب التوقف.
وقيل غير ذلك [3] .
القول الراجح:
والذي يظهر أن الراجح هو القول الأول، لأنه الأوفق لظاهر النصوص، وهو: إن اللغة توقيفية ثم يليه القول الثاني، وهو: إن ابتداء اللغات توقيفي، والباقي يحتمل أن يكون اصطلاحيًا ويحتمل أن يكون توقيفيًا.
(1) المراد بالاصطلاحي أي: أن ذلك من وضع أرباب اللغات واصطلاحهم، هو: أن واحدًا انبعثت داعيته أو جماعة انبعثت دواعيهم إلى وضع هذه الألفاظ بإزاء معانيها، ثم حصل تعريف الباقين بالإشارة والتكرار. انظر: البحر المحيط لأبي حيان (2/14) ، وإرشاد الفحول للشوكاني (1/98) ، واتحاف ذوي البصائر لعبد الكريم النملة (5/10) .
(2) انظر: الإشارات الإلهية (3/117) . ... وأبو إسحاق هو: إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن مهران الاسفرائيني، الفقيه الشافعي المتكلم الأصولي، له تصانيف جليلة، توفي يوم عاشوراء سنة 418هـ. انظر: اللباب في تهذيب الأنساب لابن الأثير الجزري (1/55) ، ووفيات الأعيان لابن خلكان (1/28) .
(3) للنظر في هذه الأقوال، انظر: المستصفى للغزالي (1/224) ، والواضح في أصول الفقه لابن عقيل (1/364) ، والمحصول للرازي (1/184) ، وروضة الناظر لابن قدامة (1/543) ، وإرشاد الفحول للشوكاني (1/98) ، والمزهر في علوم اللغة وأنواعها للسيوطي (1/20) .