قال تعالى: { إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ (55) } المائدة: 55.
33/5- قال ابن خويز منداد:
"قوله تعالى: { وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ } تضمنت جواز العمل اليسير في الصلاة، وذلك أن هذا خرج مخرج المدح، وأقل ما في باب المدح أن يكون مباحًا، وقد روي عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - أنه أعطى السائل شيئًا وهو في الصلاة [1] ، وقد يجوز أن تكون هذه صلاة تطوع، وذلك أنه مكروه في الفرض" [2] ، ويحتمل أن يكون المدح متوجها على اجتماع حالتين، كأنه وصف من يعتقد وجوب الصلاة والزكاة، فعبر عن الصلاة بالركوع، وعن الاعتقاد للوجوب بالفعل، كما تقول: المسلمون هم المصلون، ولا تريد أنهم في تلك الحال مصلون ولا يوجه المدح حال الصلاة، فإنما يريد من يفعل هذا الفعل ويعتقده" [3] ."
ـــــــــــــــــــ
الدراسة:
(1) هذا الأثر باطل لا يصح، وهو موضوع باتفاق أهل العلم، كما ذكر ذلك ابن تيمية في مجموع الفتاوى (13/354) ، وقد تكلم عن هذه الرواية كلامًا شافيًا في منهاج السنة (7/7-31) ، وقال ابن كثير بعد ذكره لعدة روايات لهذا الأثر:"وليس يصح شيء منها بالكلية لضعف أسانيدها، وجهالة رجالها" (3/39) ، وقال في البداية والنهاية بعد ذكره لهذا الأثر:"وهذا لا يصح بوجه من الوجوه، لضعف أسانيده، ولم ينزل في علي شيء من القرآن بخصوصيته" (7/382) .
(2) تكلم الفقهاء عن مسألة الأعمال التي يفعلها المصلي، وهي من غير جنس الصلاة، وبينوا أقسامها، وحكم كل قسم وضابطه على اختلاف بينهم، للنظر فيها يرجع: لحاشية ابن عابدين (1/651) ، وشرح مختصر خليل للخرشي (1/323-324) ، ومغني المحتاج للشربيني (1/417) ، والفروع لابن مفلح (1/477) وما بعدها، والمغني (3/94) وما بعدها.
(3) انظر: الجامع لأحكام القرآن (6/208) .