سورة الحج
قال تعالى: { الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِن اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (40) } الحج: 40.
44/1- قال ابن خويزمنداد:
"تضمنت هذه الآية المنع من هدم كنائس أهل الذمة، وبيعهم، وبيوت نيرانهم [1] ، ولا يتركون أن يحدثوا ما لم يكن، ولا يزيدون في البنيان لا سعة ولا ارتفاعًا، ولا ينبغي للمسلمين أن يدخلوها ولا يصلوا فيها، ومتى أحدثوا زيادة وجب نقضها، وينقض ما وجد في بلاد الحرب من البيع والكنائس، وإنما لم ينقض ما في بلاد الإسلام لأهل الذمة لأنها جرت مجرى بيوتهم وأموالهم التي عاهدوا عليها في الصيانة، ولا يجوز أن يمكنوا من الزيادة لأن في ذلك إظهار أسباب الكفر، وجائز أن ينقض المسجد ليعاد بنيانه، وقد فعل ذلك عثمان - رضي الله عنه - بمسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - [2] " [3] .
ــــــــــــــــــ
الدراسة:
استنبط ابن خويزمنداد من الآية بعض أحكام الكنائس، ومجملها مسألتان:
(1) لا يفرق العلماء بين الكنيسة والبيعة والصومعة وبيت النار والدير وغيرها في الأحكام، والأصل في هذا ما ورد في كتاب عمر - رضي الله عنه - لما صالح نصارى الشام، كتب إليهم كتابًا:"أنهم لا يبنون في بلادهم ولا فيما حولها ديرًا، ولا كنيسة، ولا صومعة راهب ..."قال ابن القيم:"وحكم هذه الأمكنة كلها حكم الكنيسة". انظر: أحكام أهل الذمة (ص457) ، وفتح الباري (1/688) ، ومغني المحتاج للشربيني (6/76) ، وحاشية الدسوقي (1/189) .
(2) رواه البخاري في صحيحه، كتاب الصلاة، باب بنيان المسجد، حـ 446. موسوعة الحديث الشريف (ص38) .
(3) انظر: الجامع لأحكام القرآن (12/68) .