المسألة الأولى: أحكام الكنائس والمعابد التي في بلاد المسلمين.
المسألة الثانية: حكم الصلاة في الكنائس ونحوها.
وسأدرس هاتين المسألتين مبينة الراجح منها - إن شاء الله -.
المسألة الأولى:
أحكام الكنائس التي في بلاد المسلمين:
لم يفصل ابن خويزمنداد الكلام عن أحكام الكنائس ونحوها، من حيث ما يجوز هدمه وما لا يجوز هدمه، والمسألة فيها تفصيل خلاصته كالآتي:
أولًا: من الكنائس ما لا يجوز هدمه، ولا التعرض له، ولا هدم شيء منه، وهي الكنائس القديمة التي أقروا عليها عند فتح بلادهم، وهذا مما أجمع عليه أهل العلم [1] .
ثانيًا: ومنها ما يجب هدمه، وهي الكنائس التي أحدثت بعد استيلاء المسلمين للبلاد، وهذا باتفاق أهل العلم [2] .
ثالثًا: منها ما يجوز هدمه ويجوز إبقاؤه، وهي الكنائس التي تكون في أرض العنوة [3] التي فتحها المسلمون، فإن الإمام يفعل فيها ما هو الأصلح للمسلمين، وهذا مجمع عليه عند أهل العلم أيضًا [4] .
رابعًا: الكنائس التي تكون في الأرض التي فتحت صلحًا، وهذا نوعان:
1-أن يصالحهم على أن الأرض لهم، ولنا الخراج عليها، فلهم إحداث ما يختارون فيها.
(1) انظر: المغني (13/238) .
(2) انظر: مجموع الفتاوى (28/635) ، وأحكام أهل الذمة لابن القيم (ص461) .
(3) العنوة: القهر، وأخذته عنوة: أي قسرًا وقهرًا، من باب أتيته عدوًا، وفتحت هذه البلدة عنوة، أي: فتحت بالقتال، قوتل أهلها حتى غلبوا عليها، وأرض العنوة هي: ما فتحه المسلمون من أرض العجم بالقتال. انظر: النهاية لابن الأثير (ص648) مادة: (عنا) ، ولسان العرب (15/101) مادة: (عنا) .
(4) انظر: مجموع الفتاوى (28/634) .